بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٣<193> العرب قبل الإسلام، فحكم هَؤُلاَءِ أَنَّهُم يقاتَلون عَلَى تركهم الإسلام، ولا يقبل منهم جزية، ولا يعطَوْن ذِمَّة، ولا يُرفع عنهم الحرب حَتَّى يظهروا الإسلام، وَهَذَا معنى قوله: (ليس لهم واقٍ سوى الإيمان) أي لا يمنعهم من الحرب شَيْء غير تصديق الرسول عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، والانقياد لحكمه.
كذاك حكم راجعٍ عن دينه وآخذ بالشرك عن يقينه
المُرَاد بالراجع عن دينه هو الخارج عن الإسلام إِلىَ شَيْء من مِلل الكفر أو الجاحد لِشَيْءٍ مِمَّا جاء به مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -، وليس المُرَاد بالراجع عن دينه ما يَعُمُّ المرتدَّ عن الإسلام إِلىَ إحدى ملل الكفر، والتارك للدين كان عَلَيْهِ كالنصرانيِّ يترك ملة عيسى واليهودي يترك ملة موسى لأَنَّ ملل الكفر كلَّها ملة واحدة. وَالمُرَاد بالآخذ بالشرك المتردِّد في توحيده الغير الجازم به أي حكم المرتدِّ عن دين الإسلام وحكم التارك لدينه الذي كان عَلَيْهِ، وحكم المتردِّد في توحيده الشاكِّ فيه حكم عبدة الأوثان من المشركين لا تقبل منهم جزية، ولا يرفع السيف عنهم حَتَّى يسلموا. وَفيِ حكم هَؤُلاَءِ الجاهلُ المشرك بجهله، فَإِنَّهُ لا يقبل منه إِلاَّ الإسلام أو السيف، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ أعلم.
الركن الرابع
في التوبة
وفيه أربعة أبواب.