بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

<194> ختم الأركان بهذا الركن تفاؤلا بحسن الخاتمة، فَإِنَّ من ظفر بالتوبة ختاما لعمله فقد ظفر، ختم الله لنا بها وتقبَّلها مِنَّا، آمين.

الباب الأَوَّل

في التوبة وأركانها وشروطها

أي في بيان أحكام التوبة، وبيان أركانها وشروطها التِي تتوقَّف عَلَيْهَا صحَّتها.

توبتنا قسمان: فرض وجبا لمن عصى والثاني نفل ندبا

تنقسم التوبة بالنظر إِلىَ حكم الشارع فيها إِلىَ قسمين: واجب ومندوب.

- فَأَمَّا الواجب فهو التوبة من المعصية، وَهَذَا معنى قَوله: (فرض وجبا لمن عصى) أي: عَلَى من عصى، سواء كانت معصيته صغيرة أو كبيرة، فَإِنَّ التوبة من النوعين واجبة. وَالمُرَاد بالتوبة من الصغيرة هو ترك الإصرار عَلَيْهَا، فَإِنَّ الإصرار عَلَيْهَا كبيرة كما مَرَّ. وَالمُرَاد بالتوبة من الكبيرة هو ما يأتي من بيان أركانها.

- وَأَمَّا المندوب من القسمين فهو توبة من لم تصدر منه معصية، فَإِنَّ الندم عَلَى التقصير، وإن لم يفضِ إِلىَ معصية، وقصد عدم العود إِلَيْهِ، وانكسار النفس عند ذكره، وطلب الغفران له مندوب شرعا؛ وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ أعلم.

أركانها: ندم مع استغفار والعزم والرجوع بانكسار

أركان التوبة التي تحصل بها حقيقتها للتائب هي: أربعة أشياء، ثلاثة منها مُتَّفَق عَلَيْهَا، فلا بُدَّ من حصولها للتائب، وهي الندم والإقلاع عن الذنب، وقصد

١٩٤ / ٢٩٥