بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

<195> أن لا يعود إِلَيْهِ. وواحد مختلف فيه، فأوجب بَعضهم حصوله للتائب، ولم يوجبه آخرون، وَهُوَ الاستغفار باللسان، أي طلب الغفران باللفظ.

فَأَمَّا الندم فهو الحزن عَلَى ما وقع من المعصية، فَلاَ بُدَّ منه قطعا، عَلَى أَنَّهُ هو أصل الأركان وأساسها، وعنه تنشأ بقيَّتها، ومن هنا قصر الشارع التوبة عَلَيْهَا، فقال: التوبة الندم.

وَالمُرَاد بالعزم في قول الناظم: القصد عَلَى عدم العودة إِلىَ الذنب، فَإِنَّ قاصِدَ العودة إِلَيْهِ مصرٌّ.

والقصد بعدم العودة هو الذي نعدُّه ركنا للتوبة لا عدم العودة نفسه، كما قاله بَعض قومنا.

وَالمُرَاد بالرجوع هو الإقلاع عن الذنب، وَالمُرَاد بالانكسار تذلُّل النفس لمالكها، وخوفها من أليم عقابه، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ أعلم.

وأصلها امتثال أمر الباري ومنتهاها الحطُّ للأوزار

المُرَاد بأصلها هو الأمر الباعث لفعلها. وَالمُرَاد بمنتهاها هو ثمرتها التي تترتَّب عَلَى حصولها، أي أصل التوبة الذي يبعث لفعلها هو امتثال أمر ربِّنا تَعَالىَ، فَإِنَّ العبد إذا نظر إِلىَ أوامر الله تَعَالىَ وَإِلىَ مناهيه، وعزم عَلَى امتثال ذَلِكَ انبعثت نفسه، وتحرَّك خاطره إِلىَ تدارك ما ترك من المأمورات، والإقلاع عَمَّا ارتكب من المنهيَّات، وأورثه ذَلِكَ الامتثالُ الندمَ عَلَى ما فات من الزلاَّت، فالتجأ إِلىَ الله تَعَالىَ طالبا لغفران الخطايا وَالسَّيِّئَات، فكان ذَلِكَ منه هو التوبة بعينها. فإذا حصلت له هَذِهِ الخصال انتهى به الحال إِلىَ بلوغ

١٩٥ / ٢٩٥