بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

<196> مراده، وَهُوَ غفران ذنوبه وستر عيوبه، وحطِّ أوزاره، وَهَذِهِ الخصلة هي ثمرة التوبة وغايتها، والرتبة التي ينتهي إِلَيْهَا الراجع عن عصيانه بالنظر إِلىَ أَوَّل أحواله. أَمَّا ما يكون له من الثواب الجزيل والعطاء الجليل، فَذَلِكَ أمر أسداه إِلَيْهِ محض الفضل وسعة الرحمة بسبب امتثال قَوله تَعَالىَ: ﴿وَتُوبُواْ إِلىَ اللهِ جَمِيعًا اَيُّهَا الْمُومِنُونَ﴾(1). عاملنا الله بفضله، وأدخلنا في واسع رحمته، إِنَّهُ كريم رحيم، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ أعلم.

والتوب مثل الذنب عن نبينا سرًّا وجهرا هكذا قد بيَّنَّا

فالعجب والكبر معًا والحسدُ كذا الرياء توبتها أن تفقدُ

وهكذا العزم عَلَى الكفران فالحقُّ أَنَّهُ من العصيان

يجب أن تكون التوبة في الإسرار والإعلان مثل المعصية، فإن كانت المعصية من الأعمال الباطنيَّة فالتوبة منها سترا يجزيه، فإن أعلن بها فَذَلِكَ نفل.

وإن كانت المعصية من الأفعال الظاهرة كشرب الخمر وأكل الميتة ونحو ذَلِكَ فلا تجزي التوبة عنها إِلاَّ جهرا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا عملت سَيِّئَة فأحدث توبة، السرُّ بالسرِّ والعلنيَّة بالعلنيَّة».

فإذا عرفت هَذَا فاعلم أَنَّ العجب والكبر والحسد والرياء من المعصيات الباطنيَّة، فالتوبة منها إزالتها بِالكُلِّيَّةِ، وصرفها بعلاجاتها الباطنيَّة، ولا يلزم الإعلان بالتوبة منها، وَهَذَا معنى قوله: (توبتها أن تفقد) أي

(1) - … سورة النور: 31.

١٩٦ / ٢٩٥