بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٧<197> توبة هَذَا [كذا] الأمور هو إعدامها من نفس المأمور.
ورفع (تفقدُ) عَلَى لغة قوم يهملون أَنْ المَصدَرِيَّة، ولا يُعمِلونها، ومثل هَذِهِ الأمور في صفة التوبة، منها العزم عَلَى الفسوق، فَإِنَّ العزم عَلَى ذَلِكَ من المعاصي الباطنة، فيجزي في التوبة منها الرجوع عَمَّا عزم عَلَيْهِ، والندم عَلَى ما كان منه، وَهَذَا معنى قوله: (وهكذا العزم عَلَى الكفران) وَالمُرَاد بالكفران هو ما عدا الشرك من المعاصي.
أَمَّا العزم عَلَى الشرك فقد صَرَّحَ الشهاب بن حجر من قومنا أَنَّهُ شرك ووجهه أَنَّ العازم عَلَى الشرك لا يخلو من أحد أمور: إِمَّا أن يكون عزمه ذَلِكَ من أجل تعصُّب الشرك أو القدح في الإسلام، أو لتردُّد في التوحيد، أو الجهل بما يلزمه علمه من التوحيد، والكلُّ من هَذِهِ الأمور شرك. ويحتمل أَنَّهُ أراد أَنَّ نفس العزم عَلَى الشرك شرك|| مع قطع النظر عن هَذِهِ الأمور، وَهُوَ ظاهر عبارته، وَالله أعلم.
وَأَمَّا قوله: (فالحقُّ أَنَّهُ من العصيان) أي فالقول الحقُّ أَنَّ العزم عَلَى الكفران معصية، خلافا لمن قال إِنَّهُ ليس بمعصية، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ أعلم.
ولم يُرَدَّ تائب من ذنبه حَتَّى يرى الموت دنا من قربه
أو تطلع الشمس من المغرب قد أتى عن المختار فيما قد ورد
أي وعدنا ربُّنا تَعَالىَ بقبول التوبة، فلا يُرَدُّ تائب عن ذنبه من قبولها إذا أتى بها في وقتها الذي تقبل فيه،