بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٨<198> ووقتُها الذي تقبل فيه هو العمر كلُّه، إِلاَّ في موضعين:
- أحدهما: وقت الغرغرة بالموت، ومشاهدة أسبابه، فَإِنَّ التائب في هَذَا الوقت لا تقبل منه توبته إذا كان قبل ذَلِكَ الوقت مصرًّا، لأَنَّ توبته حينئذ لا عن اختيار منه لها، وَإِنَّمَا كانت منه اضطرار لِمَا تيقَّن من حضور الموت وانقضاء الدنيا عنه، والدليل عَلَى ذَلِكَ قَوله تَعَالىَ: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الاَنَ﴾(1)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ الله يقبل توبة عبده ما لم يُغرغر». وروى عطاء أَنَّهَا تقبل قبل موته ولو بفواق ناقة.
- والموضع الثاني: وقت طلوع الشمس من مغربها علامة لقيام الساعة، وَهُوَ بَعض آياتها، وقد قَالَ تَعَالىَ: ﴿يَوْمَ يَاتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا اِيمانُهَا لَم تَكُنَ امَنت مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾(2)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «التوبة مقبولة حَتَّى تطلع الشمس من مغربها»، وَفيِ حديث آخر: «للتوبة باب بالمغرب مسيرة سبعين عاما، لا يزال كَذَلِكَ حَتَّى يأتي بعض آيات ربك: طلوع الشمس من مغربها». وَفيِ حديث آخر: «إِنَّ الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النَّهَار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء اللَّيْل، حَتَّى تطلع الشمس من مغربها»، ومعنى يبسط يده أي يسدي نعمته ويسبلها عَلَى من توجَّه إِلَيهِ تائبا، كُلُّ ذَلِكَ ترغيب للعباد في المسارعة إِلىَ التوبة والله أعلم.