بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣<23> فَلَمَّا أبيتم كان حاكمنا السمر
وَفيِ الاصطلاح هو ما يبرهن به في العلم، ومنه اشتقاق المسألة عَلَما عَلَى طائفة مخصوصة من الكلام فهي من أعلام الأشخاص كأسماء سائر التراجم، وَإِنَّمَا قَدَّمَ المُصَنِّف هَذَا الباب عَلَى الذي يليه لأَنَّ السؤال سبب للفتوى، والسبب مُقَدَّم عَلَى مسبَّبه.
سؤالنا قسمان قسم حَجَرا والثاني تفويض المجيب قرَّرا
ينقسم السؤال بالنسبة إِلىَ مطالبة الجواب إِلىَ: سؤال حجر، وسؤال تفويض.
فَالأَوَّلُ: نحو سؤال الرجل عن العالَم بفتح اللام هل هو محدَث أم لا؟ فَكَأَنَّهُ حَجَر عَلَى المجيب إِلاَّ أن يجيبه بأحد الوجهين.
والتفويض: هو نحو سؤال الرجل عن الدلالة عَلَى حدوث العالم فيجيب العالم بِأَيِّ دلالة شاء، فَكَأَنَّهُ فوَّضه في ذَلِكَ. وَفيِ شرح قصيدة فتح بن نوح قال: «وقسَّمه آخرون عَلَى خمسة فقالوا: سؤال فائدة وسؤال تعنُّت، وسؤال استفهام وسؤال تقرير، وسؤال إجلال ومثل هَذَا من المعاني، فَكَأَنَّهُم عَبَّروا عن العِلَّة التِي بها سأل السائل، إِمَّا أن يسأل ليستفهم أو ليتعنَّت، وليس هَذَا الوجه من أقسام السؤال، وَإِنَّمَا هو من أقسام العِلَّة التي لها سأل السائل». انتهى.
أقول: ولا مانع من تقسيم السؤال إِلىَ ما ذُكر باعتبار غرض السائل، وَالله أعلم.