بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥<25> فَأَمَّا السؤال الصحيح فهو ما خلا من هَذِهِ الأشياء الخمسة، وحقُّه أن يجاب، إِلاَّ إذا حصل له مانع من غير لفظه، كتعنُّت في السائل ونحو ذَلِكَ.
وَأَمَّا السؤال الساقط فهو ما كان في لفظه أحد هَذِهِ الخمسة: وهي التناقض الاضطراب والإثبات وجمع سؤالين مختلفين في سؤال واحد، ويطلب لهما جوابا واحدا، والسؤال عن المحال؛ فإذا كان في السؤال أحد هَذِهِ الخمسة كان ساقطا وحقُّه أن لا يجاب.
فَأَمَّا التناقض فهو أن يكون آخر السؤال مناقضا لأَوَّلِه، مثال ذَلِكَ أن يقول السائل: إذا كان العالَم محدَثا فما الدَّلِيل عَلَى قِدمه؟ أو يقول: إذا كان الجماد غير متحرِّك فما الدَّلِيل عَلَى تحرُّكه؟.
وَأَمَّا الاضطراب فهو أن يدخل السائل في سؤاله الأعمَّ في الأخصِّ، مثال ذَلِكَ أن يقول: ما الدَّلِيل الذي صار به العرض حركة، وما الدَّلِيل الذي صار به العالَم جسما؟ فالعرض أعمُّ من الحركة، والعالم أعمُّ من الجسم، وَفيِ إدخال كلٍّ منهما في صاحبه اضطراب.
وَأَمَّا الإثبات فهو أن يسأل السائل عن زيادة فائدة في شَيْء والمسؤول ينفي أصل ذَلِكَ الشَّيْء، مثال ذَلِكَ أن يقول: ما الدَّلِيل عَلَى ثبوت رؤية الله في الآخرة؟ والمسؤول ينقي الرؤية أصلا. وما الدَّلِيل عَلَى خروج أهل الكبائر من النار؟ والمسؤول لا يقول بِذَلِكَ.
وَأَمَّا جمع السؤالين معا فهو أن يسأل عن شيئين مختلفين، ويريد لهما عِلَّة واحدة، وَدَلِيلا واحدا في