بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦

<26> الوجه الذي اختلفا فيه. مثال ذَلِكَ أن يقول: ما العِلَّة التي صار بها الجسم مؤلَّفا والعرض مضمحلاًّ؟ وما الدَّلِيل عَلَى حدوث العالم وصدق الرسل؟.

وَأَمَّا السؤال عن المحال فهو أن يسأل عن شَيْء يحيل العقل وجودهن مثال ذَلِكَ أن يقول: هل يقدِرُ الله أن يخلق له شريكا؟ وهل يَقدر الله أن يجعل الإِنسَان ناطقا صامتا في حالة واحدة؟. وَالله أعلم.

فصل في

الألفاظ الممتنع بها السؤال عن المولى جَلَّ وَعَلاَ

امْنَعْ بِكَيْفَ لِمْ وهَلْ سؤالا مَنْ أي متى عن رَبِّنا تَعَالىَ

أين ومِن أين وكَمْ فَكيْفَا عن هيئةٍ وعِلَّةٍ لَمْ تُلفَا

يمتنع السؤال عن الله عَزَّ وَجَلَّ بأشياء، لدلالتها عَلَى معنى حادث، فالسؤال بها من خواصِّ الحادثات، وتلك الأشياء هي: «كيف» و «لِمَ» بكسر اللام وفتح الميم، وتسكينه في الشعر شائع لاستقامة الوزن؛ و «هَلْ»، و «مَنْ» بفتح الميم، و «أَيُّ» بفتح الهمزة، و «مَتَى»، و «أَيْنَ»، و «مِن أَيْنَ»، و «كَمْ»، فَهَذِهِ تسعة ألفاظ، وتَرَك عاشرا وَهُوَ «مَا»، وهي سؤال عن ماهية الشَّيْء، أي حقيقته، وكلُّ واحدة من هَذِهِ الألفاظ لها معنى بخلاف غيرها، ولها جواب بخلاف جواب الأخرى، وكلُّها غير جائز في حقِّ المولى جَلَّ وَعَلاَ. وكذا لا تجوز هَذِهِ الألفاظ سؤالا عن صفاته الذَّاتِيَّة لأَنَّ صفاته هي ذاته لا غيرها، كما سيأتي إن شاء الله، فَكُلُّ ما لا يجوز في حقِّه تَعَالىَ لا يجوز في صفاته الذَّاتِيَّة

٢٦ / ٢٩٥