بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧<27> لِمَا تَقَدَّمَ.
واختلف في السؤال ب «لِمَ» منهه الألفاظ عن صفاته الفِعلِيَّة، فأجازه قوم ومنعه آخرون؛ والمنع مذهب الإمام أبي عبد الله محَمَّد بن محبوب رَحِمَهُ الله. وَقِيلَ: إن كان السؤال بها عن الصفات الفِعلِيَّة إنكارا لفعله تَعَالىَ فلا يجوز، وإن كان تعلُّما وتفهُّما واستدلالا عَلَى قدرته تَعَالىَ فَذَلِكَ جائز. وَاحتَجَّ القائلون بالمنع بِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾(1). وسيأتي الفرق بين الصفات الذَّاتِيَّة والصفات الفِعلِيَّة عند ذكر الناظم لها إن شاء الله.
وقوله: (فكيف عن هيئة) هَذَا شروع في الكلام عَلَى تفصيل معاني هَذِهِ الألفاظ، أي: فكيف: سؤال يطلب به تعيين الهيئة، وهي الحالة التي عليها المسؤول عنه؛ فإذا قلت مثلا: كيف زيد فكَأَنَّكَ سألت عن حالته، فيقال لك صحيح أم سقيم، أو حيٌّ أو مَيِّت؛ وَهَذَا كلُّه غير جائز في حقِّه تَعَالىَ.
وقوله: (وعلَّة لم تلفا) أي توجد، قَالَ تَعَالىَ: ﴿إنهم ألفوا آباءهم ضالين﴾(2)، أي وجدوا. والعلَّة: هي التي يكون لأجلها ذَلِكَ الشَّيْء، يعني أَنَّ «لِمَ» سؤال عن عِلَّة، وهي مركَّبة من لام الجرِّ و“ما” الاستفهاميَّة، فحذف ألفها بدخول حرف الجرِّ عَلَيْهَا كما في القانون النحويِّ.
و“هل” لتصديق، و“مَن” عن جنس و“أي” عن شركة وأجزا النفس
“متى” سؤال جاء عن زمان “أين” و“من أين” عن المكان
و“كم” سؤال عدد وَأَنَّهُ