بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨

<28> فرد قديم قاهر سُبحَانَهُ

“هل” سؤال يطلب بها التصديق؛ وَهُوَ طلب النسبة بخلاف طلب التَّصَوُّر، فَإِنَّهُ طلب التعيين بعد العلم بالنسبة، وله من الأدوات ما عداها.

وقوله: (و“مَن” عن جنس)، أي سؤال يراد به تشخيص الجنس، فقولك: «مَن هَذَا؟» تريد تشخيصه ونسبته. و «مَن جبريل؟» تريد من أيِّ جنس هو؟ فيقال لك: إِنَّهُ من جنس الملائكة. وَإِلىَ هَذَا قَصَدَ اللعين في سؤاله لموسى عَلَيهِ السَّلاَمُ حين قال: ﴿فمن ربُّكما يا موسى﴾(1) أراد: من أيِّ جنس.

وقوله: (وأيُّ لشركة) إلخ البيت، يعني أَنَّ “أيُّ” سؤال عَمَّا يميِّز المتشاركين كقوله تَعَالىَ: ﴿أيُّ الفريقين خير مقاما وأحسن نديًّا﴾(2) أي: أَنَحنُ أم أصحاب مُحَمَّد لأَنَّهُمَا شريكان في الفريقيَّة، ويسأل بها أَيضًا عن أجزاء النفس، كقولك: أيُّ أجزاء زيد أحسن؟ فيقال لك: وجهه أو يده أو نحو ذَلِكَ.

وقوله: (“متى” سؤال) أي لفظة “متى” سؤال يطلب بها تعيين الزمان ماضيا كان أو مستقبلا، كقولك: «متى كان هَذَا؟» فيقال لك: أمس، أو «متى يكون هَذَا؟» فيقال لك: غدا.

وقوله: (أين) إلخ البيت يعني أَنَّ “أين” و“مِن أيْنَ” بكسر|| الميم سؤالان يطلب بهما تعيين المكان. قال السيوطي في شرح عقوده: قال الشيخ بهاء الدين: «والفرق بين “أين” و“من أين” أَنَّ “أين” سؤال عن المكان الذي حلَّ فيه الشَّيْء، و“من أين” سؤال عن المكان الذي برز منه الشَّيْء» انتهى.

وقوله: (وكم) أي لفظة “كم” سؤال يطلب

(1) - … سورة طه: 49.

(2) - … سورة مريم: 73.

٢٨ / ٢٩٥