بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩<29> بها تعيين العدد، كَقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿كم لبثتم؟ قالوا: لبِثْنَا يوما اَو بعضَ يومٍ﴾(1).
فَهَذِهِ الألفاظ كلُّها يمتنع السؤال بها عن الباري سُبحَانَهُ، وَكَذَلِكَ ما كان بمعناها ك“أنَّى” فَإِنَّهَا تراة بمعنى: كيف، كَقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿فَاتُواْ حَرْثَكُمُ أَنَّى شِئْتُمْ﴾(2)، وأخرى بمعنى: من أين، كَقَولِهِ: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا؟﴾(3)، أي: من أين لكِ هَذَا؟. وك“أيَّان” فَإِنَّهَا بمعنى: متى مطلقا عند النحويِّين نحو قَوله تَعَالىَ: ﴿يسألونك عن الساعة أيَّان مرساها﴾(4) أي: متى. ﴿يسأل أيَّان يوم القيامة﴾(5)، أي: متى يكون. وك“حَتَّى” فَإِنَّهَا بمعنى: إِلىَ متى يكون هَذَا الشَّيْء؟. قال في شفاء الحائم عَلَى بَعض الدعائم: وقد قالوا: إِنَّ السؤال كلَّه عن تسعة أشياء:
أَوَّلها: السؤال ب“هل”، وَهُوَ لأَنَّكَ تسأل أَوَّلاً عن عدم الشَّيْء ووجوده، وجوابه: موجود، أو معدوم، فإن قال: معدوم فقد بطل، وإن قال: موجود، فحينئذ تسأل ب“ما هو”، وَإِنَّمَا تسأل بها عن الجنس خَاصَّةً، فتقول: ما هو؟ تعني: أيُّ جنس هو، فيقال: إِنَّهُ محدثٌ، جنس حيوانٍ، إنسانٌ، عرضٌ، حركةٌ، سكونٌ. فإذا سأل ب“مَن” فَإِنَّمَا يسأل عن إنسان خَاصَّةً، فيقال له: أعراببيٌّ، تركيٌّ، أخٌ، ابنٌ. فإذا سأل بِ“أَيُّ» فَإِنَّمَا سأل عن قصد وإشارة، فيقال له: هَذَا وَذَاكَ. فإذا سأل عن “كم هو” فَإِنَّمَا سأل عن عدد، فيقال له: واحد، اثنان، ثلاثة. فإذا سأل ب“كيف” فَإِنَّمَا سأل عن حال وصفة، فيقال له: حيٌّ أو مَيِّت، أبيض، أسود، حلو، حامض. فإذا سأل ب“أين” فَإِنَّمَا سأل عن مكان، فيقال له: في مكان كذا وكذا بالمشرق
(1) - … سورة الكهف: 19.
(2) - … سورة البقرة: 223.
(3) - … سورة آل عمران: 37 0
(4) - … سورة الأعراف: 187.
(5) - … سورة القيامة: 6.