بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠

<30> أو بالمغرب، أو بِمَكَّةَ أو بالمدينة. فإن سأل: “لِمَ كان” فَإِنَّمَا سأل عن عِلَّة، فيقال له: لعلَّةِ كذا وكذا. فإذا سأل ب“متى” فَإِنَّمَا سأل عن زمان ماضٍ، أو مستقبلٍ، فيقال له: كان بالأمس، أو يكون غدا.

وقد ذكرها أبو نصر النفوسيُّ في بيت فقال:

وتسع سؤالات عن الله فانفها سأجمعها في البيت نظما عَلَى ضمن

فهل مَن أي كيف أين متى لِمَ وتاسعها: كم، فاحترز وتفطَّنِ

انتهى.

وقول الناظم: (وَأَنَّهُ فرد) إلخ أتى بالخبر مؤكَّدًا لاقتضاء المقام ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَمَّا ذكر أَوَّلاً الألفاظ التي لا تجوز عَلَى الله سُبحَانَهُ سارع إِلىَ تنزيهه عن كُلِّ ما لا يليق به، فحسن تأكيد الخبر.

وقوله: (فرد): لا شريك له ولا أجزاء فيُسأل عنه ب“كَم” و“أيُّ”.

وقوله: (قديم) أي سابق عَلَى كُلِّ شَيْء، فلا يسأل عنه ب“هل”. ولا تأتي عَلَيْهِ الأحوال فيسأل ب“كيف”، ولا جنس فيسأل عنه ب“مَن”، ولا حادث فيسأل عنه ب“لِمَ” و“متى”.

وقوله: (قاهر) أي غالب، لا مكان له يحويه فيسأل عنه ب“أين” و“مِن أين”.

وقوله: (سُبحَانَهُ) أي تنزيها له عن كُلِّ ما لا يليق به تَعَالىَ الله عن جميع ذَلِكَ علوًّا كبيرا.

الباب الثالث

في الاجتهاد والفتوى

[الفتوى] بالواو مع فتح الفاء، وبالياء مع ضمِّ الفاء، وهي تبيين الحقِّ للسائل.

وَأَمَّا الاجتهاد فهو استفراغ الفقيه الوسع في تحصيل حادثة بشرع.

وَلَمَّا كان مستمَدُّ الاجتهاد والفتوى الأصول الثلاثة بلا خلاف

٣٠ / ٢٩٥