بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١<31> بدأ بها فقال:
والأصل للفقه كِتَاب الباري إجماع بعد سنَّة المختار
أصول الفقه ثلاثة: كِتَاب الله، وسنَّة رَسُول اللهِ (ص)، وإجماع المهتدين من الأُمَّة. وَأَمَّا الكِتَاب فلأَنَّهُ معجز، وَهُوَ من عند الله ولا شَكَّ، ولا يسع جهله، بل ولا الشكُّ فيه لمن قامت عَلَيْهِ حُجَّته.
واختلف في وجه إعجازه، هل هو من حيث التراكيب عَلَى أَنَّهُ أفحمالبلغاء فيها، أو من حيث الإخبار بالغيب، أو من حيث إخباره عن الأمم الخالية، أو من حيث عدم التناقض فيه … أقوال. والظاهر أَنَّ كلَّ ذَلِكَ معجزٌ.
وَأَمَّا السنَّة فلثبوت أصلها من الكِتَاب، قَالَ تَعَالىَ: ﴿من يطع الرسول فقد اَطاع الله﴾(1)، وقال: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إِلاَّ وحي يوحى﴾(2)، وقال: ﴿وما ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾(3)، وقال: ﴿ومآ أرسلنا من رسول اِلاَّ ليطاع بإذن الله﴾(4).
وَأَمَّا الإجماع فلثبوت أصله من الكِتَاب والسنَّة، فمن الكِتَاب قَوله تَعَالىَ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمُ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ، وَيَكُونَ الرَّسولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾(5)، فبيَّن سُبحَانَهُ أَنَّهُم شهداء عَلَى الناس كما أَنَّ الرسول شهيد عَلَيْهِم. وقوله: ﴿يآ أَيُّهَا الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الاَمر منكم﴾(6)، فقرن سُبحَانَهُ طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله. وقوله: ﴿ولو ردُّوه إلى الرسول وإلى أولي الاَمر منهم لَعَلِمَهُ الذين يستنبطونه منهم﴾(7).
(1) - … سورة النساء: 80.
(2) - … سورة النجم: 3 - 4.
(3) - … سورة الحشر: 7.
(4) - … سورة النساء: 64.
(5) - … سورة البقرة: 143.
(6) - … سورة النساء: 59.
(7) - … سورة النساء: 83