بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢<32> ومن السنَّة قوله (ص): «لا تجتمع أمَّتي عَلَى ضلالة»، وَفيِ رواية: «لا يجمع الله أمَّتي عَلَى ضلالة»، وَفيِ حاشية الترتيب: ما كان الله ليجمع أمَّتي عَلَى ضلال»، وقوله: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن».
فالمراد بأصل الفقه في كلام المُصَنِّف هو أَدِلَّة الفقه من حيث استناده إِلَيْهَا وإضافته إِلَيْهَا. ومراده بالفقه: ما يَعُمُّ العلم بالعمليَّات والعقائد والأخلاق.
وَالكِتَاب هو الكلام المنزَّل للإعجاز عَلَى رسولنا محَمَّد (ص) المنقول عنه تواترا.
وَالسُّنَّة: هي أقواله (ص) وأفعاله وتقريراته.
والإجماع: هو اتِّفَاق مجتهدي الأُمَّة عَلَى أمر في عصر.
وكلُّ واحد من هَذِهِ الأصول الثلاثة يكون قطعيَّ الدلالة، ويكون ظنِّيَّها.
فَأَمَّا القطعيُّ من الكِتَاب فهو ما كان نَصًّا عَلَى شَيْء بعينه كما في قَوله تَعَالىَ: ﴿حرِّمت عليكم الميتة والدم … ﴾ الآيَة(1).
وَأَمَّا الظنِّيُّ من الكِتَاب فهو ما لم يكن في شَيْء بعينه، وَإِنَّمَا استخرج منه ذَلِكَ الشَّيْء من طريق الاستدلال والاستنباط، وَذَلِكَ كما في قَوله تَعَالىَ: ﴿ووصَّينا الاِنسان بوالديه حسنًا حملته أمُّه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾(2)، فاستنبط العلماء من هَذِهِ الآيَة أَنَّ أقلَّ الحمل سِتَّة أشهر، وَذَلِكَ لِمَا علموا من قَوله تَعَالىَ: ﴿وَالْوَالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ … ﴾ الآيَة(3) أَنَّ مُدَّة الرضاع حولين أسقطوا الحولين من ثلاثين شهرا