بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣<33> فبقيت سِتَّة أشهر، وليست الآيَة نَصًّا في هَذَا كُلِّه، وَلَكِنَّ العلماء استنبطوا منها ذَلِكَ بالإشارة إِلَيْهِ، فدلالتهما عَلَى ذَلِكَ ظَنِّيَّة.
وَأَمَّا القطعيُّ من السنَّة فهو ما نقله التواتر عنه (ص)، وأجمعت الأُمَّة عَلَى أَنَّهُ عنه عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ كحديث: «من كذب عليَّ متعمِّدا فليتبوَّأ مقعده من النار».
وَأَمَّا الظَّنِّيُّ من السنَّة فهو ما نقل عنه (ص) من طريق الآحاد، أو من طريق التواتر وَلَكِنَّهُ ليس|| نَصًّا في المطلوب.
وَأَمَّا القطعيُّ من الإجماع فهو ما كان في شَيْء لم يَتَقَدَّم فيه خلاف، ولم ينازع فيه أحد من المجمعين لا قبل انعقاده ولا بعده حَتَّى انقرض عصرهم عَلَى ذَلِكَ، ولم يكن مخالف النصِّ من الكِتَاب أو السنَّة، فَإِنَّ مخالفة النصوص حرام، ولا ينعقد عَلَى مخالفتها إجماعٌ.
وَأَمَّا الظنِّيُّ من الإجماع فهو ما عدا ما ذكرته.
وَلَمَّا كان مخالفة القطعيِّ من كُلِّ واحد من هَذِهِ الثلاثة الأصول حراما وضلالة بإجماع من اعترف بالإجماع من الأُمَّة المحمَّديَّة أشار إِلىَ ذَلِكَ فقال:
والاجتهاد عند هذي مُنعا وهالكٌ من كان فيه مبدِعا
تَقَدَّمَ أَنَّ الاجتهاد هو استفراغ الوسع في استحصال حادثة بشرع. وَفيِ هَذَا البيت إشارة إِلىَ حكمه الشرعيِّ، فيحرم الاجتهاد في مواضع ورد نصُّ الكِتَاب أو السنَّة أو الإجماع القطعيّ في بيان حكمها، ويجب التسليم لها والقبول لبيانها، ويجوز الاجتهاد في