بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤

<34> الأشياء التِي لم يَرِد فيها نصٌّ من أحد هَذِهِ الثلاثة. ويجب عَلَى من بلغ رتبة الاجتهاد، واحتاج إِلىَ العمل أو الفتوى أو الحكم بما لم يَرِد به نصٌّ من الأصول الثلاثة.

وقوله: (هالك … ) إلخ أي من ابتدع حكما مع ورود أحد هَذِهِ الأصول فهو هالك، لأَنَّ مخالفتها حرام وضلال. وَلَمَّا كان الاجتهاد في غيرها قد يكون جائزا، وقد يكون واجبا أشار إِلىَ النوعين فقال:

والرأي في غير الأصول جُوِّزا وواجبٌ أن تتحرَّى الأجوزَا

المُرَاد بالرأي هنا: الاجتهاد الفقهيُّ، وبالتحرِّي طلب ما هو الأَولى في العمل، أي يجوز الاجتهاد في الأشياء التي لم يَرِد فيها نصُّ أحد الأصول الثلاثة لمن شاء أن يجتهد. ويجب عَلَى من بلغ رتبة الاجتهاد فأراد العمل أو الفتوى أَو الحكم بما لم يَرِد فيه نصُّ أحد الثلاثة الأصول، فإذا اجتهد المجتهد فَعَلَيْهِ أن يأخذ بما أدَّاه إِلَيْهِ اجتهاده، وإن خالفه عَلَيْهِ غيرُه. ولا يجوز له أن يترك الأعدلَ في اجتهاده وإن خالفه من خالفه في ذَلِكَ خلافا لِمَا في أجوبة الإمام ابن محبوب رَضِيَ اللهُ عَنهُ لأهل المغرب، وتابعه عَلَى ذَلِكَ أبو الحسن البسياني في سيرته، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا قالا: إِنَّ الحاكم يترك رأيه إن لم يوافقه عَلَيْهِ أحد من الجماعة ويأخذ بقولهم، ولا يخفى ما فيه من العدول عن ذروة التحقيق إِلىَ حضيض التقليد.

ثُمَّ إِنَّهُ أشار إِلىَ هَذَا المَعْنَى بعينه فقال:

ولم يَجُز خلافُنا للأعدل

٣٤ / ٢٩٥