بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥<35> مِمَّا نرى وميلنا للأهزل
في غير ما قد حكم الحاكم أو كان خلاف كافر فيما رَأَوْا
أو من طريق الزهد كان أفضلا وإن حَكَمْتَ فاقصِدَنَّ الأعْدَلاَ
وَذَاكَ مثل الأكل للسباع قد رأيتَ حلَّها وإن نَهْيٌ وَرَد
حملته عَلَى سبيل الأدب كمثل ما اختار إمام المذهب
يحرم عَلَى المجتهد العدول عن الرأي الذي يرى أَنَّهُ هو الأقرب إِلىَ العدل للأدلَّة التي عنده عَلَيْهِ، والأخذ بالرأي الذي يرى أَنَّهُ أبعد عن الصواب في نظره لمخالفته الأَدِلَّة التي عنده، لأَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ كلَّف كلَّ واحد مِنَّا أن يأخذ عند الحاجة إِلىَ الأخذ بما أدَّى إِلَيْهِ اجتهاده، فهو فرض في حقِّه، والعدول إِلىَ غيره عدولٌ عن فرضه. لَكِن استثنى بَعضهم من هَذِهِ القاعدة ثلاثة أشياء، وذكر أَنَّ فيها جواز العدول عن الأعدل إِلىَ الأهزل في نظر المجتهد:
أحدهما: فيما إذا حكم عليك حاكم عدل، وكان مِمَّن يجوز له الحكم في المختَلَف فيه فَإِنَّهُ يجب عليك اتِّبَاعه فيما حكم به، ولا يجوز لك مخالفته في ذَلِكَ، وإن كنتَ ترى أَنَّ الذي حكم به هو الأهزل والأبعد من الأَدِلَّة.
وُيبحث فيه بِأَنَّ هَذَا غير خارج من تلك القاعدة، ألاَ ترى أَنَّهُ إذا حكم لك بِشَيْءٍ ترى أَنَّهُ لغيرك لا يجوز لك أخذه، غايةُ ما فيه أَنَّ الواجب في الصورة الأولى الإنقياد لحكم الحاكم لا ترك الأعدل في نظره.