بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨

<38> فيلزمه الحكم به. ولأجل هَذِهِ الإيرادات عَلَى هَذِهِ المستثنيات أشار المُصَنِّف للتبرُّؤ|| من استثنائها بقوله: (فيما رأوا)، أي فيما رأى المستثنون لِهَذِهِ الخصال.

وَلَمَّا فرغ من بيان الأحكام التي تخصُّ المجتهد شرع في بيان حكم الضعيف عن الاجتهاد فقال:

والخُلف إن لم نعرِفَنَّ الأعدلا هل جائز مِمَّا نَشَا أن نعملا

أو لاَ إذَا التحرِّي في ذا يعدم بل نستشير واجبا مَن يَعلم

اختلف العلماء في الضعيف الذي لا قدرة له عَلَى الاجتهاد، ولا استطاعة له عَلَى ترجيح الأقوال، وقد أراد أن يعمل بِشَيْءٍ من الأشياء التي قد اختلف العلماء في حكمها، فذهب بَعضهم إِلىَ أَنَّ لهذا الضعيف أن يأخذ بِأَيِّ قول شَاءَ من تلك الأقوال الموجودة في مسألته، ولا يلزمه في كُلِّ قَضِيَّة أن يستعين بالفقيه الحاضر. وَاحتُجَّ لِذَلِكَ بِأَنَّ قوله ليس بأثبت فيه مِمَّن تَقَدَّمَه فيه، فأورده أثرا صحيحا، فيحسن اتِّبَاعه لمن بعده، بل قد يمكن أن يكون الأَوَّل أكثر علما وأصحَّ نظرا، وبالعكس، فاستوى الأمران فيما وجده من أثر صحيح أو نقله له عن الأوائل من الاختلاف صحيح، أو أخبره الفقيه الحيُّ بوجود الاختلاف فيه، وسكت عن التعديل فيما يحكيه، وحكم ما عدله بَعض علماء السلف، وعدل غير الفقيه الحاضر من الخلف حكم ما اختلف الفقهاء تعديله، ويرجع الأمر فيه إِلىَ

٣٨ / ٢٩٥