بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤<4> متَّحد في كلِّها، أي منقطع عن البركات، وإن تَمَّ بناء لا يتِمُّ معنى.
وَكَذَلِكَ يكون الابتداء بالحمدلة بعد البسملة اقتداء بِالكِتَابِ العزيز، فَإِنَّهَا في أَوَّل الفاتحة، وعملا بما في الرواية عنه (ص): «كلُّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة عليَّ فهو أقطع، أبتر، ممحوق من كُلِّ بركة».
الحمد لله الذي قد أشرقا شمس الأصول في نهى ذوي التقى
قال الملويُّ: «الحمد هو الثناء بغير الحادث المطبوع»، فدخل فيه الثناء عَلَى الله تَعَالىَ بصفاته القديمة، فَإِنَّهُ من أجلِّ المحامد، وبهذا يعترض عَلَى غير التعريف من التعاريف، فَإِنَّهَا تخرج هَذَا الحمد، وإن كان قد أجيب عن ذَلِكَ بتعسُّفات، في بَعضها سوء أدب مع الربِّ تَعَالىَ، وليس هَذَا محلُّ بسطه.
وخرج عن الثناء نحو وصف من هو في الدرك الأسفل من النار لِمَا تضمَّنه: ﴿ذقِ اِنَّكَ أنت العزيز الكريم﴾، فَإِنَّهُ ليس بثناء، بل تنقيص له وسخرية.
والشكر فعل ينبئ عن تعظيم المنعِم بسبب الإنعام، وَقِيلَ: لاَ بُدَّ أن يكون الإنعام عَلَى الشاكر، فعُلم أَنَّ بينهما عُمُومًا من وجه.
و «ال» في «الحمد» إِمَّا للعهد، والمعهود حينئذ: الحمد القديم. وَإِمَّا للجنس، وَهُوَ مذهب الزمخشريِّ في “كشَّافه”، وَعَلَيْهِ فجائز تارة وممتنع أخرى عَلَى حسب الاحتمالات كما في “الهميان”. وَإِمَّا للاستغراق، فيكون المعنى كلُّ فرد من أفراد الحمد لله، وَهُوَ الحقُّ وَعَلَيْهِ اعتمد القطب في “الهميان”