بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥<5> ويُؤَيِّده قَوله تَعَالىَ: ﴿وما بكم من نِّعمة فمن الله﴾، وينصره ما حكى الملويُّ في حاشيته مِمَّا وجده مكتوبا بخطِّ شيخه. قال الإمام الفخر: «الحمد معرَّفا لا يقال إِلاَّ في حقِّ الله عَزَّ وَجَلَّ، ولا يجوز أن يقال: الحمد لزيد».
قال سيبويه: «اللام في “الله” للاختصاص، وينصره تقديم الجار والمجرور في سورة التغابن، وَذَلِكَ في قَوله تَعَالىَ: ﴿له الملك وله الحمد﴾.
و (أشرقا) إلخ … الهمزة للصيرورة، فكان المَعْنَى: صيَّر الأصول التي هي كالشمس في الاهتداء بها مشرقة. فإن قلت: قد جعلتَ الشمس من باب المشبَّه به، فَلِمَ لم تجعلها من باب الاستعارة؟ قلت: لا يَصِحُّ أن يكون من باب الاستعارة إِلاَّ حيث يطوى ذكر المشبَّه أصلا، وَهُوَ هنا مذكور وَهُوَ الأصول، والإضافة بينهما من باب إضافة المشبَّه به إِلىَ المشبَّه.
والأصول: جمع أصل، وَهُوَ ما عُرف حكم غيره به.
والنهى: جمع نهية وَهُوَ العقل.
والتُّقَى: اسم بمعنى التقوى وَهُوَ الزهد عن المحارم، والمسارعة إِلىَ تأدية اللوازم، وفيه إشارة إِلىَ أَنَّ العلم النافع لا يعطى لغير المتَّقي، لأَنَّ وعاء العلم: الورع. وَفيِ الخبر: «يلهمه الله السعداء ويحرمه الأشقياء».
وَفيِ قَوْله: (شمس الأصول) براعة الاستهلال، وهي أن يجعل المتكلِّم في أَوَّل كلامه إشارة إِلىَ مقصوده؛ وأحسنها ما يكون عَلَى وجه التورية.
فأبصروا بنورها المسالكا وجانبوا بسرِّها المهالكا
قوله: (فأبصروا)، أراد بالبصيرة