بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٠<40> بتجزُّؤ الاجتهاد، وَهُوَ مذهب الإمام الكدمي رَضِيَ اللهُ عَنهُ، وَفيِ قول ثانٍ أَنَّ الاجتهاد لا يتجزَّأ، فلا يكون مجتهدا حَتَّى يكون عالما بجميع الأَدِلَّة من الكِتَاب وَالسُّنَّة، وَالأَوَّل هو المختار، وَالله أعلم.
وخطأ العالم في الفتوى هُمِل والوزر والضمان للذي عَمِل
الخطأ نوعان:
أحدهما: أن يكون صاحبه معتقدا إصابة الحقِّ فيما أفتى به، ويظنُّ أَنَّهُ صواب وَهُوَ مخالف لِلْحَقِّ، فَهَذَا غير معذور من الإثم والضمان، كان عالما أو جاهلا إذا حرَّم ما أحلَّ الله أو أحلَّ ما حرَّم الله، وقد حصل التحرُّز من هَذَا النوع بقول الناظم: (وخطأ العالم)، لأَنَّ صاحب هَذَا النوع وإن كان عالما في غيره فهو جاهل به.
وثانيهما: أن يكون المفتي عالما بِذَلِكَ الشَّيْء الذي أخطأ فيه، وبأصوله فأخطأ بلسانه، وَهُوَ يعلم أَن لو انتبه أَنَّهُ مخطئ فيه فَهَذَا يختلف في تضمين صاحبه، والذي عَلَيْهِ الجمهور من الجهابذة أَنَّهُ لا ضمان عَلَيْهِ، وَأَمَّا الإثم فلا نعلم أَنَّ أحدا قال به في هَذَا الموضع. والذي وجدناه من علمائنا أَنَّهُ لا إثم عَلَيْهِ بدليل قوله (ص): «رُفع عن أمَّتي الخطأ والنسيان … » الحديث. وبإشارة قَوله تَعَالىَ حكاية عن المؤمنين دعاءهم: ﴿رَبَّنَا لاَ تُوَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوَ اَخْطَأْنَا﴾(1). وما أحسن قول الصائغي:
وزلَّة العالم في فتواه
(1) - … سورة البقرة: 286.