بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١<41> مرفوعة عنه وما وأولاه
وقول الناظم: (في الفتوى): احتراز من خطإ العالم في الحكم فَإِنَّهُ لا يعذر من ضمانه، أَمَّا الإثم فمعذور منه في الحالتين، وَإِنَّمَا كان عَلَيْهِ الضمان في الحكم دون الفتوى لِمَا في الحكم من جبر المحكوم عَلَى قبول قول الحاكم دون الفتوى، فَإِنَّهُ ليس فيها جبر.
وقوله: (الوزر والضمان … ) إلخ، أي إثم ذَلِكَ الخطإ وضمانه إِنَّمَا هما عَلَى من قبله من العالم [كذا] وعمل به، أو حكم بِأَنَّهُ لا يجوز لأحد أن يقبل خلاف الحقِّ أو يعمل به، ولو قال به من قال العلماء [كذا] فالعلماء إِنَّمَا هو حجَّة في الحقِّ لا في الباطل.
وَلَمَّا صرَّح بتأثيم العامل بخلاف الحقِّ وتضمينه استدرك ذَلِكَ ببيان ثبوته فقال:
وإن خفى بطلانه عَلَيْهِ فالتوب مجملا أتى|| إِلَيْهِ
إن كان مِمَّا حجَّة السماع به ولم يجد معبِّرا فلتنتبه
الهاء من قوله: (بطلانه) عائدة إِلىَ الخطإ، وَكَذَلِكَ فيِ قوله: (إِلَيْهِ)، والهاء من قوله: (عَلَيْهِ) عائدة إِلىَ الذي عمل.
وانتصب (مجملاً) إِلىَ الحال من فاعِل (أتَى)، أي لا يخلو ذَلِكَ الخطأ إِمَّا أن يكون مِمَّا تقوم حجَّته من العقل، أو مِمَّا تقوم حجَّته من السماع، فَالأَوَّلُ غير معذور صاحبُه مهما خطر بباله إِلاَّ باعتقاده الحقَّ فيه. والثاني نوعان: تأدية مفروض وترك محجور؛ فَأَمَّا تأدية المفروض فإذا لم يجد معبِّرا يُعَبِّرُ له إِيَّاهُ، ولم يتأتَّ||