بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٢<42> له من قِبَل بصيرته بإلهام ونحوه فهو معذور كما سيأتي إذا اعتقد في جملته السؤال عن جميع ما يلزمه من دين الله. وَأَمَّا ترك المحجور|| فقد قيل: إِنَّهُ لا يسع أحدا أن يرتكبه عالما بحجره كان أو جاهلا، مستحلاًّ أو محرِّما، ومن ارتكبه فهو هالك ظالم لأَنَّهُ قد ورد في الأثر المجتمع عَلَيْهِ: «يسع الناسَ جهلُ ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوا أو يتولَّوا راكبه، أو يبرأوا من العلماء إذا برأوا من راكبه»، وَهَذَا قد ارتكب ذَلِكَ الأمر المحجور عَلَيْهِ ركابه [كذا] فلا عذر له بجهل ولا بفتوى مخطئ، لأَنَّ المفتي إذا أخطأ وجهَ الصوابِ فليس بحجَّة. وَقِيلَ: إذا لم يجد المعبِّر في هَذَا ونحوه، وكان قد اعتقد في جملته المتاب عن جميع ما لزمته فيه التوبة، والسؤال عن جميع ما لزمه فيه السؤال فهو سالم؛ وَفيِ هَذَا قد سئل الإمام الخليليُّ رَحِمَهُ اللهُ:
نسائل شمس العصر أعني سعيدنا سلالة خلفان الخليلي الممجَّدا
عن الراكب المحجورَ جهلا ولم يزل مقيما عَلَيْهِ مُدَّة الدهر سرمدا
يجالس أعلام الأنام ولم يسل وموطنه دار بهاء العلم والهدى
يدارس للآثار طول زمانه وَلَكِنَّهُ لِمَا يراه مسوَّدَا
ولم يسمع التحريم فيه ولم يكن خطورًا له بالبال كي يتعبَّدا
ويحسبه فعلا حلالا وَأَنَّهُ تقيٌّ كريم خائف موقع الردَى
أيسلم عند الله إن مات هكذا