بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٤<44> له أحدا مِمَّن يُعَبِّرُ للهدى
فَهَذَا له حكم يَخُصُّ عمومها وَلَكِن أراه لم يكن مقصدا
فجئتُ بحمد الله بِالحَقِّ واضحا سلام عَلَى هادي البريَّة أحمدا
وقال في موضع آخر من فتاويه: وَأَمَّا النوع الثاني، وَهُوَ ركوب المحجور في دين الله تَعَالى من أصول ما لا تقوم به حجج العقول، فقيل في هَذَا عَلَى الإطلاق بهلاك فاعله من المتعبِّدين، لأَنَّهُ يفعل ما لا يجوز له في دينه، وقد نقض|| الدين، وَفيِ الأثر المجتمع عَلَيْهِ: «يسع الناسَ جهلُ ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه … » إلخ، وَهَذَا قد ركبه فضاقَ عَلَيْهِ، ولم يسعه جهل بحكم ظاهره، وَإِلاَّ فالجهل أشرف بضاعة إن كان به عذر لمن أطاعه، فهو أولى بالكرامة لأَنَّهُ مطيَّة السلامة، ويأبى الله ذَلِكَ. وَفيِ قول آخر: فمتى إن لم تقم عَلَيْهِ الحجَّة بحرامه أن لا يبلغ به إِلىَ هلاكه وآثامه إن دان لله تَعَالى بالتوبة منه بعينه إن كان في الدين حراما، وبالسؤال عنه بعينه أَيضًا إن هُدِي إِلىَ ذَلِكَ في أحد الوجهين أو فيهما تَامًّا، وَإِلاَّ فَفيِ الجملة. وَلاَ بُدَّ أن يدين في جملته التي تعبَّدَه بها أن يطيعه في كُلِّ شَيْء من أمره، ويسأل مع القدرة عَمَّا يجب عَلَيْهِ السؤال عنه من دينه، ويتوب إِلَيْهِ من كُلِّ معصية علمها أو جهلها في حينه، مع الدينونة له بما يجب عَلَيْهِ في ذَلِكَ أن يلزمه شَيْء هنالك أو هُدي إِلَيْهِ حال وجوبه بالتعيين أو في الجملة