بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٥

<45> من أصل ما به يدين، فإذا دانَ اللهَ تَعَالىَ بما يجب من هَذَا في الجملة إِلاَّ أَنَّهُ لعدم قيام الحُجَّة عَلَيْهِ بحرمة ما ركبه لم يُهدَ إِلىَ حكمه فأتاه [مِن] غير عمد منه للمعصية، وَإِنَّمَا وقع منه لقصور علمه، وَكَذَلِكَ إن أخذ فيه بفُتيَا من دَلَّه عَلَى غير عدله لا مقلِّدا له عَلَى حال، ولا مدَّعيا عَلَى الله فيه بمحال، لكونه فيه عَلَى غير استحلال ولا مهملا عَلَيْهِ اعتقاده فيه عَلَى الخصوص أو في الجملة إِلاَّ لعذر كما سبق في مثله من مقال، فيكون الفتيا في هَذَا المقال لباطلها حكم لا شَيْء، فَكَأَنَّهَا لم تكن في الأحكام شَيْئًا، فكان ذَلِكَ من خطإ المفتي عَلَى ما يعذر به، أم يلام، فقابل ذَلِكَ عَلَى حجره، وإن لم يكن هَذَا من عذره إِلاَّ أَنَّهُ ما لم تقسم الحُجَّة عَلَيْهِ به، وَهُوَ غير مقصِّر في الواجب من عقيدته، فَفيِ قول الشيخ أبي نبهان رحمة الله عَلَيْهِ في غير موضع من أجوبته ما دَلَّ أَنَّهُ يحسن ظنَّه في الله، يرجو أن لا يهلك من أجله بشرط ما ذكرناه من التزام طريقة النجاة في عقيدته، وقد صَرَّحَ في هَذَا وَفيِ غيره من جوابه لوجود الاختلاف في هَذَا وبابِه، وقولُه صحيح. وآثار الشيخ أبي سعيد رَحِمَهُ اللهُ تشهد له بصوابه وكفى بهما قدوة لمن أراد الله به الهداية، وبآثارهما نورا، كما له هو أهل، وبحمده نتوسَّل إِلَيْهِ أن ينقذنا من الجهل، وبمحمَّد وآله عَلَيْهِم أفضل الصلاة والسلام.

هَذَا كلامه، وبه تعلم أَنَّ ما في كلامه

٤٥ / ٢٩٥