بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٦<46> المنظوم محمول عَلَى من أتى الحرام بعد قيام الحُجَّة عَلَيْهِ به، لأَنَّهُ هو موضع الهلاك بإجماع، كما يرشد إِلَيْهِ قوله: «ودعني من ذكر الذي ليس واجدا … » إلخ. والذي في كلامه المنثور محمول عَلَى من أتى الحرام، والحال أَنَّ الحُجَّة لم تقم عَلَيْهِ في ذَلِكَ الشَّيْء بعينه، لَكِنَّهَا قامت عَلَيْهِ في الجملة، وَذَلِكَ كما لو علم أَنَّ في دين الله حلالا وحراما، فارتكب شَيْئًا لا يعلم حكم الله فيه، فإذا هو حرام في دين الله فَإِنَّ هَذَا هو موضع النزاع، وَالله الأعلم. أو نقول: إِنَّ كلامه المنظوم محمول عَلَى من ضيَّع فرض السؤال، وضيَّع اعتقاده بالإهمال، وما في كلامه المنثور محمول عَلَى ما إذا لم يضيِّع مفروضَ السؤال، ولم يهمل الاعتقاد في الاجتناب ما عدا الحلال. ثُمَّ ظهر لي أَنَّ هَذَا الوجه هو أولى أن يُحمل عَلَيْهِ كلام هَذَا المحقِّق، وَالله أعلم.
وَلَمَّا كَانَ الجهل نقيض العلم، وكانت أحكام العلم دائرة بينه وبين الجهل إذا ما وجب علمه حرم جهله، وما حرم جهله وجب عَلَيْهِ ختم هَذَا الركن بهذا الباب، فقال:
الباب الرابع
في أقسام الجهل، وفيما يسع جهله وما لا يسع
وبه يتِمُّ الكلام عَلَى الركن الأَوَّل إن شاء الله.
والجهل قسمان: قسم سلما صاحبه، والثاني فهو ما انتمَى
إِلىَ مركَّب وليس يسلم صاحبه بفعله بل يأثم
ينقسم الجهل إِلىَ بسيط وَإِلىَ مركَّب.
فالبسيط: هو عدم العلم بالشيء