بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٧

<47> مِمَّا من شانه العلم، حَتَّى لا يُتَصَوَّرَ في بالِه شَيْء مِمَّا جهل به، ولا يخطر بعقله شَيْء من صفاته، وصاحب هَذَا القسم معذور سالم لأَنَّ الحُجَّة لم تقم عَلَيْهِ بعلم ما جهله، ولا يكون التكليف إِلاَّ بعد قيام الحُجَّة. أَمَّا ما قيل: إِنَّ راكب المحجور في دين الله هالك ولو لم يعلم بحجره فَذَلِكَ محمول عَلَى من علم أَنَّ في دين الله حلالا وحراما لَكِنَّهُ لم يعلم الحكم فيما ارتكبه بعينه، وَهَذَا قد تَقَدَّمَ له تصوُّر علم بوجود جملة المُحَرَّمات، فهلاكه إِنَّمَا كان بعد قيام الحُجَّة عَلَيْهِ في الجملة، وجهله بما ارتكبه جهل مركَّب لا بسيط.

وَأَمَّا المركَّب: فهو اعتقاد الشَّيْء عَلَى خلاف ما هو عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا سَمَّى هَذَا القسم مركَّبا لتركُّبه من عدم العلم بِالشَّيْءِ واعتقاد أَنَّهُ عالم، فصاحبه يَظُنُّ أَنَّهُ عالم بِالشَّيْءِ وَهُوَ جاهل به، وَإِلَيْهِ الإشارة بقول القائل:

ومن عجب الأَيَّام أَنَّكَ جاهل وَأَنَّكَ لا تدري بِأَنَّكَ لا تدري

وصاحب هَذَا القسم هالك إن كان جهله لِمَا يلزمه العلم به، وَإِنَّمَا كان هالكا لقيام الحُجَّة عَلَيْهِ بِذَلِكَ الشَّيْء واعتقاده فيه عَلَى خلاف حقيقته لا يكون عذرا له بعد وجوب علمه، فالمراد بقوله: (والثاني فهو ما انتمَى إِلىَ مركَّب)، أي القسم الثاني من قسمي الجهل هو ما انتسب إِلىَ مركَّب، أي سُمِّيَ بِذَلِكَ. وقوله: (بل يأثم) تأكيدٌ لقوله: (وليس يسلم).

وَلَمَّا

٤٧ / ٢٩٥