بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٨

<48> فرغ من تقسيم الجهل بالنظر إِلىَ حقيقته، وحصوله في ذهن المُكَلَّف، شرع في بيان تقسيم الجهل المركَّب منه بالنظر إِلىَ حكم الشارع فيه، فقال:

وباعتباره لدى التكلُّف لواسع الجهل وضيق يفي

الهاء من قوله: (وباعتباره) عائدة إِلىَ القسم المركَّب من قسمي الجهل، لأَنَّهُ أقرب مذكور، وَلأَنَّهُ القسم الأَوَّل صاحبه معذور، وسالم، فلا يأتي فيه هَذَا الانقسام، والمعنى أَنَّ الجهل المركَّب ينقسم بالنظر إِلىَ حكم الشارع فيه إِلىَ قسمين: أحدهما: سالم صاحبه، والثاني هالك، فيسلم صاحبه إذا جهل لِمَا لم يلزمه العلم به، ويهلك إذا جهل بما لزمه العلم به، وسيأتي بيان ما يلزمه العلم به وما لا يلزمه مفصَّلا.

ولك أَن تقول: إِنَّ الهاء من قوله: (وباعتباره) إِلىَ حقيقة الجهل مع قطع النظر عن التقسيم المذكور، وَالمَعْنَى: بتقسيم الجهل من حيث هو إِلىَ: واسع الجهل، وَهُوَ الجهل البسيط وَبَعض المركَّب، وَإِلىَ ما لا يسع جهله، وَهُوَ بَعض المركَّب.

وقول الناظم: (في التكلُّف) أي في التكليف، فَفيِ إطلاق التكلُّف عَلَى التكليف مجاز إرساليٌّ لعلاقة المسبَّبيَّة، لأَنَّ التكلُّف مسبَّب للتكليف، يقال: كلَّفتُه فتكلَّف.

وَلَمَّا فرغ من بيان أقسام الجهل وأحكامه شرع في بيان الأشياء التي يسع جهلها، والأشياء التي لا يسع جهلها فقال:

وأيُّ فَرْض فِعْلُهُ مؤَقَّتٌ

٤٨ / ٢٩٥