بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٩<49> فَعِلْمُه في وقته مثبَّت
حجَّته تقوم مِمَّن عَبَّرَا وَقِيلَ: لا حجَّة مِمَّن كَفَرا
بل ما عدا البرِّ أتى في المعتبر إن استطعته بلا نيل ضرر
تنقسم الأشياء التي تُعُبِّدْنا بها إِلىَ قسمين:
أحدهما: تقوم حجَّته(1) مِنْ عَقْلِ المُكَلَّف، وسيأتي الكلام عَلَيْهِ إن شاء الله تَعَالىَ في بابه.
ثانيهما: تقوم حجَّته من السماع، وَهُوَ نوعان: امتثال أمر، وامتثال نهي. فامتثال الأمر: تأدية المفترضات من الأبدان والأموال، وَهُوَ أَيضًا نوعان:
أحدهما: مؤقَّتُ العملِ، أي يلزم أداؤه في وقت مُعَيَّن.
ثانيهما: ما ليس كَذَلِكَ، وسيأتي الكلام عَلَيْهِ إن شاء الله تَعَالىَ.
فَأَمَّا الذي عمله مؤقَّت كالصلاة والصوم، فيلزم علمه بدخول وقته، وتقوم حجَّته حينئذ من جميع المعبِّرين، ولو كان المعبِّر كافرا أو طفلا، أو سمع ذَلِكَ من لسان طائر ففهمه، أو وجده مكتوبا في كاغد وغيره، وَهَذَا هو الذي أورده|| الإمام أبو سعيد في استقامته، وَقِيلَ: إِنَّ الكافر ليس بحجَّة في هَذَا وغيره، بل ما عدا البَرَّ بفتح الباء في جميع أموره، لا يكون حجَّة، قاله في “ المعتبر ” محتجًّا له بِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَلَنْ يَّجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُومِنِينَ سَبِيلاً﴾(2).
قال أبو بكر في “ الاهتداء ”: «ذهبت النزوانيَّة إِلىَ قيام الحُجَّة من كُلِّ مُعَلِّم من كافر ومسلم، أو كِتَابة في حجر، أو في فم طائر، واعتلُّوا بِأَنَّ الحقَّ بنفسه حجَّة، فحيث وجد كان حجَّة لا يعتبرون في ذَلِكَ