بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٠<50> المُعَلِّم به، والحجَّة لهم [في] ذَلِكَ قوله (ص): «اقبل الحقَّ مِمَّن جاءك به بغيضا كان أو حبيبا، وردَّ الباطل عَلَى من جاءك بعيدا كان أو قريبا». قالوا فَلَمَّا كان الباطل غير مقبول مِمَّن جاء به من مسلم أو كافر بإجماع كان الحقُّ مقبولا مِمَّن جاء به من مسلم أو كافر. وذهبت الرستاقيَّة|| إِلىَ أَنَّ الحُجَّة في تفسير ما تعبَّد الله به إِلاَّ من الثقات، واحتجُّوا بقول الله تَعَالىَ: ﴿وَلَنْ يَّجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُومِنِينَ سَبِيلاً﴾(1)، وبقوله سُبحَانَهُ: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾(2)، قالوا: فقد أمر بالتبيين عند خبر الفاسق دَلِيل عَلَى ترك التبيين عند خبر غير الفاسق، وَالله أعلم». انتهى.
أقول: وَفيِ كُلِّ واحد من هذين الاستدلالين نظر فليتأمَّل.
وقول الناظم: (إن استطعته … ) إلخ، أي: إن قدرت عَلَى ورود المهبِّر من غير تحمُّل لمشقَّة خَارِجِيَّة، ولا إصابة ضرر في النفس والعيال، وقد تَقَدَّمَ ذكر الشروط لمن يجب عَلَيْهِ الخروج في طلب المعبِّر في الباب الأَوَّل من هَذَا الركن، فراجعه من هنالك.
واعتقِدِ السؤال إن لم تستطع معبِّرا نورَ هداه تتَّبع
لَكِن عليك أن تُؤَدِّيه كما رأيت من أدائه متمِّما
فإن تكن موافقا صدق العمل