بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦

<6> لا بالبصر. والباء في قوله: (بنورها) للسببيَّة أو للمصاحبة. والهاء منه عائدة إِلىَ الأصول لا إِلىَ الشمس كما قد يُتَوَهَّمُ. والمسالك جمع مسلك، وَهُوَ مكان السلوك.

(وجانبوا) فاعَلَ، من المجانبة وهي المباعدة. فإن قلتَ: لِمَ أتيتَ بفاعَلَ في هَذَا المقام مع أَنَّهُ موضوع للمفاعلة غالبا، ولم تأت بافْتَعَلَ مع أَنَّهُ موضوع للتجنُّب والاتِّخاذ ونحوهما؟ قلتُ: الإتيان بفاعَلَ في هَذَا الموضع أولى من التعبير بافتعل، لكونه أبلغ معنى وأنجح فائدة وأوفى بتأدية المقصود، ألا ترى أَنَّ المَعْنَى حينئذ: كَأَنَّ المهالك جانبتهم بنفسها بسبب ذَلِكَ السرِّ الذي أودع في الأصول، فلم تتعرَّض لهم أصلا، وبهذا يظهر لك المقصود.

والمهالك: جمع مهلك وَهُوَ موضع الهلاك.

حَتَّى استووا عَلَى بساط القرب في حضرة قدسيَّة في القرب

الاستواء هو الاعتدال. وبساط القرب عبارة عن كون الوصول إِلىَ خير مأمول، إِلىَ مقام المشاهدة ودرجة المكاشفة. وتقرُّب العبد إِلىَ مولاه امتثاله لأمره وزجره. وتقريب الله لعبده توفيقه إِيَّاهُ لطاعته، وإعانته له وتخليصه له من كثيف الغبار. والحضرة عبارة عن دائرة الكمال. قال الدمنهوري: «والمراد بالحضرة، وَيُعَبَّرُ عنها بحضرة القدس، وهي الحالة التي إِذَا وصل إِلَيْهَا السالك سُمِّيَ عارفا وواصلا، أن يكون في حالة لا يرى فيها إِلاَّ المولى، أي لا يرى

٦ / ٢٩٥