بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥١<51> وفَّقك الباري وَإِلاَّ فالبدل
مختلف فِيهِ ومع من أثبته قولان بالفور ودين مثبته
أي اجعل في عقيدتك السؤال إذا لم تقدر عَلَى وجود المعبِّر حَتَّى تتوصَّل إِلَيْهِ بوجه من الوجوه، لَكِن عليك مع الاعتقاد للسؤال أن تُؤَدِّي ذَلِكَ المفترض الواجب عليك فعله، كما حسن في عقلك من أدائه.
والأداء: فعل الشَّيْء في وقته. والقضاء فعله بعد وقته استدراكا. والإعادة: فعله في وقته ثانيا لخلل.
فإذا وجدت المعبِّر وعَبَّرَ لك ذَلِكَ المفترضَ كما أدَّيته أنت من قبلُ، فقد وفَّقك الله عَلَيْهِ، وَلاَ بدل عليك فيه. وإن عَبَّرَ لك عَلَى خلاف ما أنت مؤدٍّ له فالبدل مختلف فيه عَلَى قولين: هل هو عليك أَوَّلاً؟ أوجبه قوم ولم يوجبه آخرون. واختلف المثبتون للبدل هل هو لازم عَلَى الفور؟ أي في أسرع ما استطعت، لأَنَّ الفور تعجيل إنفاذ الواجب، أو دَين مثبت عليك متى ما شئت أن تُؤَدِّيه فواسع لك، قولان.
والهاء في قول الناظم (مثبته) للمبالغة، كما في قَوله تَعَالىَ: ﴿بَلِ الاِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾(1).
ثُمَّ إِنَّهُ أشار إِلىَ بيان النوع الثاني من نوعي الفرض الفعليِّ فقال:
وإن يكن غير مؤقَّت العمل فواسع جَهْلُكَهُ إِلىَ الأجل
ما لم تكن معتقدا لتركه وَقِيلَ: كالأوَّل نظم سلكه
وَذَاكَ مثل الحجِّ والزكاة لأَنَّ وقت ذَيْنِ للممات
هَذَا هو النوع الثاني من نوعي امتثال
(1) - … سورة القيامة: 14.