بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٢

<52> الأمر، وَهُوَ الفرائض الغير المؤقَّتة، أي لم يكن عملها محدودا في وقت معلوم، كالحجِّ والزكاة، لأَنَّ وقتهما واسع إِلىَ حضور الموت لمن لم يَدِن بترك فعلهما، أو يعتقده من غير دينونة، فإذا لزمك أحد هَذَين الفرضين، أو ما كان في معناهما فواسع جهلك بعلمه إِلىَ الأجل، أي إِلىَ إِلىَ حضور وقت انقضاء الأجل، فإذا حضر وقته لزمك علم ذَلِكَ المفترض، وكان عليك حجَّة جميع من كان حجَّة في الصلاة والصوم اللازمين الحاضر وقتهما. وَقِيلَ: بل يلزمك العلم بِكُلِّ مفترض عليك وإن وسعك التأخير في أدائه لِئَلاَّ تكون جاهلا بما افترض عليك في دين الله، وَهَذَا معنى قول الناظم: (وَقِيلَ: كالأوَّل) إِلىَ|| آخر البيت.

وَالمُرَاد بالأوَّل في قوله: (الفرض المؤقَّت فعله) …(1)

وفيه قول ثالث وَهُوَ أَنَّهُ لا يسع تأخير أدائه بعد الإمكان، فيكون من الفرائض المؤقَّتة، ويحتمله قول الناظم أَيضًا وَهَذَا القول لا يبعد عندي في الزكاة لاقترانها بالصلاة في أكثر آي القُرْآن، ولقوله تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الذِينَ لاَ يُوتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالاَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾(2)، وليس من المشركين من يؤتي الزكاة وَإِنَّمَا ذكرها هنا تحريضا للمؤمنين عَلَى المسارعة في أدائها، وتنبيها عَلَى لزوم فرضها، لأَنَّ القول الأَوَّل من هَذِهِ الأقوال الثلاثة هو الشهير المتداول، وَعَلَيْهِ الإمام أبو سعيد رَضِيَ اللهُ تَعَالىَ عَنهُ في الاستقامة.

(1) - … في العبارة نقص، وكذا قوله (الفرض المؤقت فعله) غير موجود في النظم.

(2) - … سورة فصِّلت: 6 - 7.

٥٢ / ٢٩٥