بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٣

<53> وواسع جهلك بالمحرَّم جميعه ما لم عَلَيْهِ تُقدم

كالدم والميتة والخنزير إن قائم العين وكالخمور

وكالذي يذبح للأوثان في أيٍّ ما كان من المكان

وذا لدى المضطرِّ قد أبيحا والخُلف في الخمر أتى صريحا

هَذَا النوع الثاني من النوعين اللذين تقوم بهما حجَّة السماع، وَهُوَ امتثال النهي عن ارتكاب المُحَرَّمات جميعها، والجهل بها واسع لمن لم يُقدم عَلَيْهَا بارتكاب أو تحليل بقول دون ارتكاب؛ فإن كان شَيْء من ذَلِكَ فلا يسع جهلها، ولزم الفاعل علم تحريمها، سواء كان ارتكابه إِيَّاهُ عَلَى علم بجنسها وجهل بتحريمها، أو علم بتحريمها وجهل بجنسها، وتلك المُحَرَّمات.

(كالدم) وَالمُرَاد به: الدم المسفوح، كما صَرَّحَ به تَعَالىَ في سورة الأنعام(1). فإن قلت: من الدماء ما هو حرام بإجماع كالمسفوح، ومنه ما هو حلال بِاتِّفَاقٍ كدم السمك، ومنها ما هو مختلف فيه كدم المستجلبات، فكيف لا يسع جهله لراكبه مع وجود الاحتمال فيه، فالجواب أَنَّ الحكم فيه التحريم حَتَّى يَصِحَّ غيره.

وكالميتة: وهي التي لم تذكَّ فدخل تحت هَذِهِ العبارة المنخنقةُ والموقوذة وهي المضروبة بالعمد حَتَّى ماتت، والمتردِّية وهي التي تتردَّى من علوٍّ إِلىَ أسفل فماتت من غير تذكية، والنطيحة وهي فعيلة بمعنى مفعول من النطح، وَهُوَ الدَّعُّ، وما أكل

(1) - … وَذَلِكَ في قَوله تَعَالىَ: ﴿قل لا أجد في مآ أوحي إِليَّ مُحَرَّما على طاعم يَطعَمهُ إِلآَّ أن يكون ميتةً اَو دَمًا مَّسفوحا اَو لحمَ خنزيرٍ فَإِنَّهُ رجسٌ﴾ سورة الأنعام: 145.

٥٣ / ٢٩٥