بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٤

<54> السبُع كالذئب والنمر ونحوهما. ﴿إِلاَّ ما ذكَّيتم﴾(1) [أي] إِلاَّ ما أدركتم ذكاته من هَذِهِ الأشياء فذكَّيتموه فهو حلال لكم، وحلَّ ما يحلُّ من هَذِهِ بالتذكية، وَهُوَ أن تتحرَّك المذكَّاة بعد التذكية ولو بجارحة، قيل: ولو بتحريك طرف عينها أي جفنها، وَأَمَّا سائر البدن الذي ليس بجارحة فلا اعتبار بتحرُّكه في تحليلها لأَنَّهُ قد تكون تلك الحركة فيه وَهُوَ لحم مسلوخ.

ويخرج عن هَذِهِ العبارة ما كان مستثنى شرعا كميتة البحر، لِقَولِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالىَ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وِلِلسَّيَّارَةِ﴾(2) فهو حلال عَلَى الإطلاق، لقوله (ص) وقد سئل عنه: «هو الطهور ماؤه والحلُّ ميتته»، وكميتة الجراد لِلسُّنَّةِ، وما شابهه فو مقيس عَلَيْهِ.

وقول الناظم: (والخنزير إن قائم العين): أي وكالخنزير إن كان قائم العين، أي لم يتغيَّر شخصه فهو من المُحَرَّمات أَيضًا، فلا يجوز لأحد أن يُقدم عَلَى ارتكابه ولا تحليله بقولٍ، سواء علم به أو جهل. وَأَمَّا إن كان غير قائم العين بِأَن كان لحما مقطَّعا فواسع جهله لمن أكله إذا لم يعلم به أَنَّهُ لحم خنزير وأكله مِن عندِ مَن تجوز ذبيحته، إذ لا فرق بين لحمه ولحم سائر الحيوانات. وما أحسن قول ابن النضر:

كَذَلِكَ الخنزير حَيًّا عَلَى ذي الجهل حرم وذوي العقل

وواسع من بعد تقطيعه جهلك بالأعضاء والنشل

(1) - … سورة المائدة: 3.

(2) - … سورة المائدة: 96.

٥٤ / ٢٩٥