بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٥<55> وحملوا عَلَى الخنزير القرد لاقترانهما في قَوله تَعَالىَ: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾(1). واختلفوا في خنزير البحر، فقال قوم: هو حلال لأَنَّ الله أحلَّ صيده عَلَى الإطلاق؛ وذهب آخرون إِلىَ التحريم، لأَنَّ الله حرَّم الخنزير عَلَى الإطلاق؛ وَقِيلَ فيه بالتكريه من غير تحريم، وَهُوَ سائغ.
وقوله: (وكالخمور) جمع خمر، أي: كَذَلِكَ الخمور فهي حرام في كِتَاب الله تَعَالىَ، ولا يجوز لأحد ارتكابها ولا تحليلها بجهل، ولا علم. قال ابن النضر رَحِمَهُ اللهُ:
والخمر لا عذر لمن ذاقها في حال علم منه أو جهل
وَكَذَلِكَ كُلُّ مسكر لقوله (ص): «كلُّ مسكر حرام»، خلافا لأبي حنيفة في تحليله الخمر من غير الزبيب والتمر، قال ابن النضر:
والسكر مكروه حرام كلُّه من كُلِّ مشروب ولو من ماء
وقوله: (وكالذي يذبح) إِلىَ آخر البيت، أي وَكَذَلِكَ مُحَرَّم ما ذُبح للأوثان، جمع وثن، وَهُوَ الصنم، ومثله: ما ذُبح للنيران المعبودة في أيِّ مكان ذَلِكَ المذبوح، أي بإزاء الصنم، أو ناحية عنه بعيدة أو قريبة، ووجه القصد إِلَيْهِ، قال ابن النضر:
وما ذبحوا لغير الله حرم ولو ذكَّوه في الملإ الشهود
ومثل هَذِهِ المُحَرَّمات الذي لم يُذكر اسم الله، لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَلاَ تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾(2).
وقوله: (وذا لدى المضطرِّ) لفظة “ ذا ” إشارة