بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٦

<56> مكنًّى بها عن جميع ما تَقَدَّمَ من المُحَرَّمات، فهي لمن اضطرَّ إِلَيْهَا حلال، لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمُ إِلَيْهِ﴾(1)، وحدُّ الضرر أن يخاف عَلَى نفسه الهلاك من الجوع، ولم يجد ما يحيي به نفسه إِلاَّ أحد هَذِهِ المُحَرَّمات، فجائز له بل واجب عَلَيْهِ أن يتناول منها قدر ما يحيي به نفسه، لا زيادة، فإذا كان في حالة ضرر ووجد ميتة أنعام ولحم خنزير فليتناول من الميتة ويدع الخنزير؛ وإن كان جائزا له التناول منه. ولا يجوز له أن يحيي نفسه بميتة البشر. واختُلف في الخمر هل يجوز للمضطرِّ التناول منها أو لا؟ قولان. وَاحتَجَّ القائلون بالمنع بِأَنَّ الخمر لا تعصم من الهلاك.

والجهل بالأنساب أي تحريمها فواسع لجاهلي علومها

ما تركوا ارتكابها وضاق إن ارتكبوها جهلهم بها استبن

أي يسع جهل تحريم نكاح الأنساب الوارد ذكرها في الكِتَاب وَالسُّنَّة والإجماع لمن تكن عَلَيْهِ حجَّة علمه، وَذَلِكَ كتحريم نكاح الأُمَّهَات والبنات والأخوات والعمَّات والخالات نسبا ورضاعا، وكتحريم الربائب عَلَى من دخل بأمَّهاتهنَّ، ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب، وكتحريم ذوات الصهر، هَذَا كلُّه ما لم يرتكبه بتحليل، فيكون مستحلاًّ لِمَا حرَّم الله، أو بانتهاك، فيكون مضيِّعا لفرائض الله، سواء علم بالحرمة أو جهل، إذا علم بأصل النسب وحده مرتكب ذَلِكَ بجهل أو بعلم أن يُقتل بالسيف. قال في “ شفاء الحائم ”: «وفي مثل

(1) - … سورة الأنعام: 119.

٥٦ / ٢٩٥