بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٧

<57> هَذَا الأثر المنقول في كِتَاب أبي سفيان عن عبد الملك بن مروان والأعرابيِّ الذي نكح امرأة أبيه فأتى به عبد الملك فقال له: مالك نكحتَ أمَّك، فقال: ليست بأمِّي، وَإِنَّمَا هي امرأة أبي، فظننت أَنَّهَا لي حلال، فضرب عنقه، وقال: لا جهل ولا تجاهل فيِ الإسلام، فبلغ ذَلِكَ أبا الشعثاء فقال: أجاد عبد الملك، أو قال: أحسن. وَفيِ هَذَا الأثر أَيضًا ما يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جائز للجبابرة إقامة الحدود».

(في تحريمها) في قول الناظم عَلَى البدليَّة عَلَى الأنساب، أو عطف بيان، ويجوز أن يكون عطف نسق ب“ أَيْ ” التفسيريَّة عَلَى مذهب الكوفيِّين.

و“ ما ” من قوله (ما تركوا) يجوز أن تكون شرطيَّة، والجواب حينئذ محذوف بدلالة ما قبله، تقديره: أن تركوا ارتكابها فالجهل لهم واسع؛ ويجوز أن تكون ظرفيَّة مَصْدَرِيَّة مُقَدَّرة بمُدَّةِ الترك، فتكون مُتَعَلِّقَة ب“ واسع ”.

وقوله: (جهلهم) فاعل “ ضاق ”. وجملة الشرط معترضة بين الفعل وفاعله.

و (استبِنْ) أمرٌ بطلب البيان.

وواسع لجاهل الأنساب نكاح من شاء بلا ارتياب

إن كان لم يقصد خلافا ورجع متى رأى حرام ما فيه وقع

أي يسع من كان جاهلا بالنسب، عالما بالحرمة، أو جاهلا بها نكاح من شاء من النساء بلا ارتياب، أي بلا شَكٍّ، وإن أمكن أن تكون تلك المنطوحة في علم الله مِمَّن يحرم

٥٧ / ٢٩٥