بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٨

<58> عَلَيْهِ نكاحها، فلا يزيل هَذَا الإمكان الإباحةَ التي أحلَّها الله، وَذَلِكَ مثلا أن يكون لرجل في قبيلة أو بلدة ذات مَحرم منه، ولا يعرفها بعينها، ولا يستطيع إدراك معرفتها بعينها، فلا نقول إِنَّ ذَلِكَ الرجل يمنع من أن يَتَزَوَّجَ من تلك القبيلة أو البلدة، مع إمكان أن يقع في ذات المحرم؛ قال ابن النضر:

والجهل إن لم يعلموا واسع بالنسب الواشج في الأصل

فقد أحلَّ الله من فضله وطء ذوات الأعين النجل

ومن كُلِّ خود غضة بضة مهضومة ذوات شواخدل

هَذَا كلُّه إذا كان الفاعل لِذَلِكَ معتقدا لموافقة دين الله، ولم يقصد خلافا لِمَا أحلَّ الله، وَأَنَّهُ متى ظهر له حرام ما وقع فيه رجع عَمَّا كان عَلَيْهِ، ولا يجوز له الإقامة عَلَى ذَلِكَ بعد العلم بِهِ طرفة عين، وحجَّة العلم في ذَلِكَ إِنَّمَا تقوم بالشاهدين العدلين وما دون ذَلِكَ لا تكون حجَّة عَلَى ذَلِكَ؛ ومن هنا قال الشافعيُّ: إذا تَزَوَّجَ الرجل امرأة مجهولة النسب، وكان أبوه غائبا ثُمَّ رجع فقال: هَذِهِ ابنتي، وقالت المرأة: هَذَا أبي فعلى الحاكم أن يحكم أَنَّهَا ابنة أبي الرجل، وَأَنَّهَا زوجته [كذا] فإن ما أبوهما كان الإرث بينهما للذكر مثل حظِّ الأنثيين.

ولم يسع جهل ضلالة المصرِّ محرِّما أو مستحلاًّ إذا صر

من بعد أن تعلم كفره ومع

٥٨ / ٢٩٥