بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٩

<59> بَعضهم ما لم تَعِ الحكم يسع

بشرط أن لا يتولاَّه ولا تبرأ ولا تمسك عَمَّن ضلَّلا

الإصرار: القامة عَلَى الذنب وفعل الذنب استخفافا به، والمصرُّ: فاعل ذَلِكَ، وللمصرِّ أربع مراتب عَلَى حسب أوجه الأحداث، لأَنَّ الأحداث تخرج عَلَى أربعة أوجه:

أحدها: أن تكون في نفس الجملة أو في شَيْء منها، فَهَذَا مِمَّا لا يسع مَن عَلِمه جهلُ ضلالِ راكبِه، ولا جهلُ ضلالِ المتوليِّ له، ولا جهل ضلال الشاكِّ فيهما، أو في أحدهما، حَتَّى قال القائل بِذَلِكَ: إِنَّهُ لا يَعلم فيه اختلافا.

وثانيها: أن يكون الحدث في تفسير الجملة أو في شَيْء منه مِمَّا تقوم به الحُجَّة من العقل، جفهو كما مضى في الوجه الأَوَّل، إِلاَّ أَنَّهُ قد قيل فيه في بَعض القول أَنَّهُ يسع مَن علِمه جهلُ ضلالِ راكبه ما لم يبن له علم ذَلِكَ، وَالأَوَّلُ أكثر.

وثالثها: أن يكون الحدث عَلَى وجه الاستحلال من تحليل الحرام وتحريم الحلال مِمَّا لا تقوم الحُجَّة به في الأصل إِلاَّ بالسماع، فالقول فيه كالقول في الحدث في تفسير الجملة من الاختلاف.

ورابعها: أن يكون الحدث عَلَى سبيل الانتهاك لِمَا يدين المحدث بتحريمه، فيخرج فيه ما قد ذكرنا من الأثر المرفوع عن الإمام جابر رَحِمَهُ اللهُ، وسيأتي ذكر الوجهين الأَوَّلين مَرَّة أخرى عند ذكر الناظم لهما إن شاء الله تَعَالىَ.

وإشارة

٥٩ / ٢٩٥