بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٠

<60> الناظم تقتضي التسوية بين المحرِّم والمستحلِّ عَلَى أَنَّهُمَا محادَّان لإصرارهما، قَالَ تَعَالىَ: ﴿لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُومِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَآءَهُم … ﴾ إِلىَ آخر الآيَة(1). هَذَا كلُّه بعد العلم بحدث المصرِّ، وَهُوَ معنى قوله: (من بعد أن تعلم كفره).

وأشار بقوله: (ومع بَعضهم ما لم تَعِ الحكم) إِلىَ ما ذهب إِلَيْهِ بَعض الفقهاء من أَنَّهُ يسع جهل ضلالة المصرِّ محرِّما كان أو مستحلاًّ إذا لم يعرف حكم الحدث الواقع فيه، أعني: هل هو من المكفِّرات أم لا، وَهَذَا القول حسن أَيضًا، إِلاَّ أَنَّهُ معلَّق بشروط:

أحدها: أن لا تتولاَّه عَلَى فعله، وإن كان وليًّا لك فيما سلف.

ثانيها: أن لا تبرأ مِمَّن برئ منه عالما كان أو ضعيفا.

ثالثها: أن لا تقف عن ولاية من برئ منه إذا كان وليًّا لك من قبل، فإذا كان منك أحد هَذِهِ الأشياء فلا يسعك جهل ضلالته. وَأَمَّا عَلَى القول الأَوَّل: وإذا لم يكن منك أحد هَذِهِ الأشياء فلا يسعك جهل ضلالته بعد العلم بحدثه.

وواسع جهلك بالمحلَّل إن أنت عن تحليله لم تعدل

كالبيع والملك وكالنكاح عَلَى شروطها وكالمباح

أي يسع جهلك بالمحلَّلات في دين الله إن أنت لم تحرِّمها، فتكون محرِّما لِمَا أحلَّ الله، فحينئذ يلزمك أن تعلم تحليلها، ولا يسعك جهل علمه، وَذَلِكَ كتحليل البيع عَلَى شروطه التي هي أن يكون المبيع من

(1) - … سورة المجادلة: 22.

٦٠ / ٢٩٥