بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧<7> صدور الأشياء عَلَى الحقيقة إِلاَّ منه تَعَالىَح فانيا عن الأكوان، متوجِّها بقلبه إِلىَ الرحمن، متلقِّفا ما يلقيه المولى سُبحَانَهُ وَتَعَالىَ في قلبه من لطائف العرفان. ولا شَكَّ أَنَّ الوسيلة إِلىَ هَذِهِ الحالة ذكر المولى سُبحَانَهُ وتَعَالىَ».
والقدسيَّة نسبة لها إِلىَ القدس، وَهُوَ البعد عَمَّا لا يليق بها. ولا إيطاء في البيت، لأَنَّ القرب الأَوَّل بمعنى التقرُّب الذي هو فعل العبد؛ والقرب الثاني بمعنى التقريب، الذي هو فعل الله.
فانتعشت عقولهم بالذكر وبسقت أسرارهم بالفكر
يقال: انتعش العاثر إذا نهض من عثرته.
والعقول: جمع عقل. وقد اختلف فيه، فقال الشافعيُّ: هو آلة خلقها الله في عباده يميِّزون بها بين الأشياء وأضدادها ركَّبها فيهم سُبحَانَهُ ليستدلُّوا بها بين الأمور الغائبيَّة بالعلامات نصبها لهم مَنًّا منه ونعمة. وقال قوم: هو معين في القلب وسلطانه في الدماغ، لأَنَّ أكثر الحواسِّ في الرأس، وَلِذَلِكَ قد يذهب بالضرب عَلَى الدماغ. وقال آخرون: هو قُوَّة وبصيرة في القلب، منزلته منه منزلة البصر من العين. وَيُسَمَّى عقلا لكونه مانعا للنفس عن فعل ما تهواه؛ مأخوذ من عقال الناقة المانع لها أن تذهب حيث شاءت، وَهُوَ مخلوق في الإِنسَان أن يزداد وينتقص جميع المعلومات بحسٍّ وغيره [كذا]، إِلَيْهِ مرجعها، وَهُوَ يميِّزها ويقضي عَلَيْهَا.
والذِّكر: القُرْآن العظيم. قال: وَهُوَ أصل للعلوم بأسرها، فما من أصل إِلاَّ وَهُوَ