بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٢

<62> إِلاَّ أن يتوب منه، وقد تَقَدَّمَ في باب الاجتهاد والفتوى شَيْء من هَذَا النوع، فراجعه. وإن كان حَقًّا فلا يخلو الراكب من أحد أمرين أَيضًا: إِمَّا أن يكون في قصده موافقة الحقِّ فلا إثم عَلَيْهِ في هَذَا لأَنَّهُ قصد الحقَّ فوفِّق إِلَيْهِ؛ وَقِيلَ: إِنَّ عَلَيْهِ التوبة من قدومه عَلَى ما لا يعلم، وَالأَوَّل هو الصحيح، لأَنَّ كثيرا من الصحابة قد فعلوا أشياء لم يعلموا حكم الله فيها فإذا هي حقٌّ عند الله فأقرَّهم رَسُول اللهِ (ص) عَلَى فعل ذَلِكَ، فَهَذَا عَمَّار بن ياسر رَضِيَ اللهُ عَنهُ تلفَّظ للمشركين بالشرك تقيَّة ولم يعلم جواز التقيَّة يومئذ، بدليل ما نقل عنه أَنَّهُ قال لِرَسُولِ اللهِ (ص): «هلكتُ … » الحديث. وَإِمَّا أن يكون في قصده مخالفا لدين الله، فَهَذَا هالك بِنِيَّتِه، ولا تنفعه موافقة الحقِّ، بل عَلَيْهِ التوبة من تلك النية.

فالأمور أربعة:

1 - موافقته للباطل مع قصده له.

2 - وموافقته له مع قصده للحقِّ.

3 - وموافقته لِلْحَقِّ مع قصده له.

4 - وموافقته له مع قصده للباطل.

وبين كلا الأمرين الأَوَّلين والآخرين واسطة، وهي نوعان:

أحدهما: أن يكون الراكب مهملا، أي لم يكن قاصدا لِشَيْءٍ دون شَيْء، فيحكم له وَعَلَيْهِ بحكم ما ارتكبه.

وثانيهما: أن يكون غير مبال أصاب حراما أم حلالا، فيحكم عَلَيْهِ بالهلاك عند موافقة الباطل بالتوبة عند موافقة الحقِّ.

خاتمة

وقد تقوم حجَّة العلم لِمَا

٦٢ / ٢٩٥