بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٨

<68> العبادات لا ينفَّس في السؤال عنها وما عداها ينفَّس في السؤال عنه، وقد قلتم بِأَنَّ الجملة كغيرها في التكليف؟

قلنا: إِنَّ الجملة كغيرها في قيام الحُجَّة بها للتكليف بها ولم نقل بِأَنَّ جميع أحكامها كغيرها، وَإِنَّمَا خصَّت بالتضييق عن السؤال عنها بعد قيام الحُجَّة لأَنَّ اعتقادها مطلوب في الحال، وكان العذر واسعا قبل الحُجَّة، وقد قامت الحُجَّة فلا عذر في التأخير. أَمَّا ما عداها من العبادات والتركيَّات فَرُبَّمَا يسع تأخيرها، وَرُبَّمَا يسلم صاحبها باعتقاد السؤال عنها والدينونة بِالحَقِّ فيها لأدلَّة خَاصَّة بها نحو: ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(1).

وَأَمَّا تفسيرها الاعتقاديُّ فبعض ضيَّق في السؤال عنه كما ضيَّق فيها، ورأى أَنَّ حكمه كحكمها، وَبَعض وسَّع في السؤال عنه، وعنده أَنَّهُ داخل في هَذِهِ الجملة، فما لم يرِد شَيْئًا منه فهو واسع له ترك اعتقاده بعينه حَتَّى يرسخ في ذهنه علم ذَلِكَ وحقُّه.

ومنكِر الجملة بعدما نظر برهانها كفر جحود قد كفر

أي: ومن جحد الجملة بعد أن قامت عَلَيْهِ حجَّتها أو قبل|| ذَلِكَ فهو كافر [كفر] جحود، ولا ينفعه عذر في ذَلِكَ. أَمَّا من جهلها بعد قيام الحُجَّة بها أو شَكَّ فيها فهو كافر أَيضًا، لَكِنَّ كفره يُسَمَّى شرك مساواة، وَذَلِكَ لأنه قد جعل ما وجب عَلَيْهِ اعتقاده ولزمه علمه بمنزلة الذي لم يجب عَلَيْهِ فيه شَيْء من ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ ساوى بين

(1) - … سورة آل عمران: 135.

٦٨ / ٢٩٥