بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٩

<69> الحُكمين مع اختلاف الأمرين. والحكم في شرك الجحود وشرك المساواة متَّحد دنيا وأخرى، والفرق بينهما إنما هو في نفس التسمية خَاصَّةً، وسيأتي بيان حكمهما في الباب السادس من الركن الثالث إن شاء الله تَعَالىَ.

ولم يسع جهل ضلاله ولا تشكَّ فيه والذي له تلا

كذاك جهل من يشكُّ فيه عَلَى قياس شائع تلفيه

هَذَا بيان لحكم الواقف عَلَى إنكار منكر الجملة فحكمه أن يجب عَلَيْهِ أن يعلم كفر منكر الجملة، ولا يسعه الجهل بكفره ولا الشكُّ في كفره، كَذَلِكَ لا يسع جهل ضلال من صوَّبه عَلَى كفره ولا الشكِّ فيه، وَهُوَ معنى قول المُصَنِّف: (والذي له تلا) أي تبع.

وَكَذَلِكَ لا يسع جهل ضلال من شَكَّ في كفره فَإِنَّ حكم الشاكِّ في كفره بعد علمه بكفره حكم من صوَّبه عَلَى كفره، لأَنَّهُ لا يسع جهل ضلالة كُلِّ واحد منهما. وَهَذَا القياس أعني قياس الشاكِّ في كفر منكِر الجملة عَلَى مصوِّبه في عدم التوسعة في جهل ضلالة كُلِّ واحد منهما قياس ظاهر جليٌّ.

ومثل منكِر الجملة في هَذَا الحكم الجاهلُ بالجملة بعد قيام الحُجَّة بها والشاكُّ فيها، فَإِنَّ كُلَّ واحد من هذين لا يسع جهل ضلاله ولا ضلال من صوَّبه عَلَى ضلاله، ولا ضلال من شَكَّ في ضلاله، ولا يسع الشكُّ في ضلال كُلِّ واحد

٦٩ / ٢٩٥