بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٠<70> من هَؤُلاَءِ.
واعلم أَنَّ مصوِّب المحدث في الجملة مشرك مثله، وَأَمَّا الجاهل لضلاله والشاكُّ في في ضلاله مع اعتقاده حقَّ الجملة فاسق منافق.
وقول المُصَنِّف: (ولا تشكَّ) بصيغة النهي عَلَى جهة التحريم.
وقوله: (والذي له تلا) معطوف عَلَى الضمير المجرور، عَلَى حدِّ قَوله تَعَالىَ: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ الذِي تَسَّآءَلُونَ بِهِ وَالاَرْحَامَ﴾(1) بقراءة جرِّ «الأرحامِ».
وقوله: (على قياس شائع) أي ظاهر.
وَمَعْنَى: (تلفيه) تجده.
والخلف في إيمانها بالقلب هل يجزيه دون نطقه إذا نزل
تكليفه بها فبعض ذهبا للاجتزا والبعض منهم قد أبى
واختلف العلماء في كَيفِيَّة الإيمان بالجملة فذهب بَعضهم إِلىَ أَنَّ كَيفِيَّة الإيمان بها أن يعتقد صدقها في جَنانه، ويظهر ذَلِكَ إقرارا بلسانه، وَأَنَّهُ لا يكون مؤمنا إِلاَّ بِذَلِكَ، فالتلفُّظ بالشهادتين عند هَؤُلاَءِ شرط لوجود الإيمان. وذهب آخرون إِلىَ أَنَّ الإيمان بها هو التصديق بها في القلب، فإذا اعتقد حقَّها بقلبه، وصدَّقها بجنانه كان ذَلِكَ مجزيا له فيما بينه وبين ربِّه، فإن مات عَلَى ذَلِكَ فهو من جملة المؤمنين. وَأَمَّا فيما بينه وبين الناس فَإِنَّهُ لا يكون مؤمنا حَتَّى يتلفَّظ بالشهادتين، ويلزمه التلفُّظ بهما إذا طولب بها. هَذَا إذا كان منكرا للجملة فيما تَقَدَّمَ من أمره أو شاكًّا فيها أو جاهلا بها بعد قيام الحُجَّة عَلَيْهَا فيها؛ أَمَّا إذا لم يَتَقَدَّم منه شَيْء من هَذَا كُلِّه، ولم يكن من أهل
(1) - … سورة النساء: 1.