بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧١<71> دار يحكم عَلَى أهلها بالشرك فلا يلزمه التلفُّظ بالشهادتين وإن طولب، ولا يسع لأحد أن يحكم عَلَيْهِ بالشرك في عدم تلفُّظه بِذَلِكَ، ولا يسعه أن يَبرأ منه لِذَلِكَ؛ ثُمَّ يُندب له أن يتلفَّظ مهما طولب بِذَلِكَ إذا لم يكن له مانع من التلفُّظ. وَالله أعلم.
والخلف هل عَلَيْهِ أن يقرِّرا تصديقه أن ذكرها قد خطرا
أو يجتزي بالماضي ما لم يحدث شَيْئًا بها كعهدها لم ينكث
اختلف القائلون باشتراط التلفُّظ للإيمان بالجملة. فذهب بَعضهم إِلىَ أَنَّ التلفُّظ بها والتصديق بها مجزئ مَرَّة واحدة في عمره، ولا يلزمه تكرار ذَلِكَ ما لم يأت بحدث ينقض به إيمانه فيكون به مرتدًّا إِلىَ الشرك بعد الإسلام.
وذهب آخرون إِلىَ أَنَّهُ يجب تكرار الإيمان بها إذا جرى ذكر ذَلِكَ، وعند هَؤُلاَءِ يجب عَلَى من كان موحِّدا أن يتلفَّظ بالشهادتين إذا طولب بِذَلِكَ، لَكِن يخرج عَلَى قواعدهم أَنَّهُ إذا لم يجبهم إِلىَ التلفُّظ بالشهادتين لا يسعهم أن يحكموا عَلَيْهِ بالشرك، ولا أن يبرأوا منه لِذَلِكَ. ووجه ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ المسألة اجتهاديَّة؛ فَلَمَّا أبى من التلفُّظ ولم يَتَقَدَّم منه حالة يشرك بها احتمل له أن يكون مذهبه عدم وجوب تكرار التلفُّظ، أو أَنَّهُ مقلِّد لمن لم ير وجوب ذَلِكَ؛ ومع تمسُّكه بقول من أقوال المسلمين لا يحلُّ لأحد أن يحكم عَلَيْهِ بالخروج من الدين.
هَذَا والصحيح عندي عدم