بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٣

<73> جهل ضلالة محدثه ولو علم حدثه ما لم تبِن له ضلالته، إِلاَّ أَنَّ الأكثر فيه ما قيل في الجملة، وَهُوَ المُرَاد بقول الناظم: (والشائع ما تَقَدَّمَا).

- وثالثها: أَنَّ الإيمان في الجملة مختلف فيه هل يجزي بالقلب دون النطق باللسان أو لا، كما تَقَدَّمَ، ولم نعلم اختلافا في تفسيرها بل اللازم فيه بالقلب فقط.

وانتصب (الجملةَ) في قول الناظم عَلَى الاستثناء. وَلَمَّا كان التكليف بالجملة متوقِّفا عَلَى قيام الحُجَّة أخذ في بيان كَيفِيَّة قيام الحُجَّة هنا فقال:

فالحجَّة السماع في ذا كُلِّه وحجَّة المَعْنَى له مِن عقله

اِعلم أَنَّ قيام الحُجَّة في كُلِّ شَيْء لا يكون إِلاَّ من أحد طريقين:

- الطريق الأَوَّل: العقل، وَهُوَ طريق لقيام الحُجَّة بالمعاني.

- والطريق الثاني: النقل، وَهُوَ طريق قيام الحُجَّة بالألفاظ مع معانيها. وَلَمَّا كان أعطم طرق النقل هو السمع أطلق في التعبير عن النقل عَلَى أَنَّ العقل قد يكون من غير طريق السمع كالنظر؛ وَذَلِكَ مثلا أن يراه مكتوبا، فَإِنَّهُ إن عرف لفظ ذَلِكَ ومعناه كان في حكم من سمعه.

وَلَمَّا كانت الجملة وتفسيرها مشتملين عَلَى ألفاظ ومعان ثبت قيام حُجَّة المعاني بهما من العقل، وتوقَّف قيام الحُجَّة في ألفاظهما عَلَى النقل فمن خطر بباله أَنَّ له صانعا وَأَنَّ لصانعه رسولا يبلِّغ الخلق عنه وَأَنَّهُ ليس كصانعه شَيْء، وَأَنَّ لمن أطاع صانعه ثوابا، ولمن عصاه عقابا، وجب عَلَيْهِ أن يعتقد

٧٣ / ٢٩٥