بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٩

<79> وشمال||: اسم للجهة اليسرى. وَمَعْنَى تعزي||: تنسب. وَمَعْنَى حادث: أي موجود بعد عدم. احتذِ: اقتدِ.

وَالمَعْنَى: أَنَّهُ تَعَالىَ ليس له جهة يكون فيها، لا جهة|| فوقيَّة ولا تحتيَّة ولا عن يمين ولا عن شمال، ولا أمام ولا وراء. وليس له تَعَالىَ قبلٌ، أي لا يقال: إِنَّ وجوده تَعَالىَ مسبوق بِشَيْءٍ حَتَّى يقال: إِنَّ قبله كذا. ولا بعدَ له: أي ليس وجوده تَعَالىَ متناهيا حَتَّى يقال: إِنَّ بعد تناهي وجوده يكون كذا.

وَهَذِهِ الصفات أعني الجهات والقبليَّة والبَعديَّة مستحيلة في حقِّه تَعَالىَ، لأَنَّ من نُسب إِلَيْهِ شَيْءٌ منها واتَّصَفَ به يكون حادثا قطعا، فهي دَلِيل الحدوثن والربُّ تَعَالىَ قديم ليس بحادث فلا يَصِحُّ أن يَتَّصِفَ بِشَيْءٍ منها خلافا للمشبِّهة القائلين بِأَنَّهُ تَعَالىَ في جهة الفوق، وَأَنَّهُ عَلَى العرش مستقرٌّ استقرار الملِك عَلَى سريره تَعَالىَ الله عن ذَلِكَ؛ وقد تلقَّوا هَذِهِ المقالة الشنيعة من اليهود أخزاهم الله تَعَالىَ.

قال في الضياء: «وبلغنا أَنَّ عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنهُ مَرَّ بحلقة وفيها رجل من اليهود يحدِّثهم، فقال: ما يحدِّثكم؟ قالوا: يحدِّثنا عن التوراة وعن ربِّنا، قال: وعن ربِّكم؟! بماذا؟ قالوا: يقولون إِنَّ الله لَمَّا خلق السَّمَاوَات وَالأَرْض صعد إِلىَ السماء من بيت المقدس، فوضع رجله عَلَى الصخرة التي فيه، وَأَنَّهُ ينزل في السماء الدنيا في النصف من شعبان، فقال ابن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنهُ: {إِنَّا للهِ وَإِنَّا

٧٩ / ٢٩٥